ذكر " صحيح البخاري " : ثم سلك سبيله مسلم بن الحجاج ، فأخذ في
تخريج كتابه وتأليفه ، وترتيبه على قسمين ، وتصنيفه . وقصد أن يذكر في
القسم الأول أحاديث أهل الاتقان ، وفي القسم الثاني أحاديث أهل الستر
والصدق الذين لم يبلغوا درجة المتثبتين ، فحالت المنية بينه وبين هذه
الأمنية ، فمات قبل استتام كتابه . . غير أن كتابه مع إعوازه اشتهر وانتشر .
وقال الحاكم : أراد مسلم أن يخرج " الصحيح " على ثلاثة أقسام ،
وعلى ثلاث طبقات من الرواة ، وقد ذكر هذا في صدر خطبته ، فلم يقدر له
إلا الفراغ من الطبقة الأولى ، ومات . ثم ذكر الحاكم مقالة هي مجرد
دعوى ، فقال : إنه لا يذكر من الأحاديث إلا ما رواه صحابي مشهور له
راويان ثقتان فأكثر ، ثم يرويه عنه أيضا راويان ثقتان فأكثر ، ثم كذلك من
بعدهم . فقال أبو علي الجياني : المراد بهذا أن هذا الصحابي أو هذا
التابعي قد روى عنه رجلان ، خرج بهما عن حد الجهالة .
قال القاضي عياض : والذي تأوله الحاكم على مسلم من اخترام
سير أعلام النبلاء — صفحة 574
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٤