تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
ابن الحجاج ، فسلم عليه ، وجلس ساعة ، وتذاكرا . فلما ذهب قلت لأبي زرعة : هذا جمع أربعة آلاف حديث في " الصحيح " ! فقال : ولم ترك الباقي ؟ ليس لهذا عقل ، لو داري محمد بن يحيى لصار رجلا . قال سعيد البرذعي : شهدت أبا زرعة ذكر " صحيح " مسلم ، وأن الفضل الصائغ ألف على مثاله ، فقال : هؤلاء أرادوا التقدم قبل أوانه ، فعملوا شيئا يتسوقون به . وأتاه يوما رجل بكتاب مسلم ، فجعل ينظر فيه ، فإذا حديث لأسباط بن نصر ، فقال : ما أبعد هذا من الصحيح ، ثم رأى قطن بن نسير ، فقال لي : وهذا أطم . ثم نظر ، فقال : ويروي عن أحمد ابن عيسى ، وأشار إلى لسانه ، كأنه يقول الكذب . ثم قال : يحدث عن أمثال هؤلاء ، ويترك ابن عجلان ، ونظراءه ، ويطرق لأهل البدع علينا ، فيقولوا : ليس حديثهم من الصحيح ؟ . فلما ذهبت إلى نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة . فقال : إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما رواه ثقات ، وقع لي بنزول ، ووقع لي عن هؤلاء بارتفاع ، فاقتصرت عليهم . وأصل الحديث معروف . وقد قدم مسلم بعد إلى الري ، فاجتمع بابن وارة ، فبلغني أنه عاتبه على " الصحيح " ، وجفاه ، وقال له نحوا من قول أبي زرعة : إن هذا يطرق لأهل البدع علينا ، فاعتذر ، وقال : إنما قلت : صحاح ، ولم أقل : ما لم أخرجه ضعيف ، وإنما أخرجت هذا من الصحيح ليكون مجموعا لمن يكتبه . فقبل عذره وحدثه . وقال مكي بن عبدان : وافى داود بن علي الأصبهاني نيسابور أيام إسحاق بن راهويه ، فعقدوا له مجلس النظر ، وحضر مجلسه يحيى بن الذهلي ومسلم بن الحجاج ، فجرت مسألة تكلم فيها يحيى ، فزبره داود .