تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
قال : اسكت يا صبي ، ولم ينصره مسلم . فرجع إلى أبيه ، وشكا إليه داود . فقال أبوه : ومن كان ثم ؟ قال : مسلم ، ولم ينصرني . قال : قد رجعت عن كل ما حدثته به . فبلغ ذلك مسلما ، فجمع ما كتب عنه في زنبيل ، وبعث به إليه ، وقال : لا أروي عنك أبدا . قال أبو عبد الله الحاكم : علقت هذه الحكاية ، عن طاهر بن أحمد ، عن مكي ، وقد كان مسلم يختلف بعد هذه الواقعة إلى محمد بن يحيى ، وإنما انقطع عنه من أجل قصة البخاري ( 1 ) . وكان الحافظ أبو عبد الله بن الأخرم أعرف بذلك ، فأخبر عن الوحشة الأخيرة . وسمعته يقول : كان مسلم بن الحجاج يظهر القول باللفظ ، ولا يكتمه ، فلما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه ، فلما وقع بين البخاري والذهلي ما وقع في مسألة اللفظ ، ونادى عليه ، ومنع الناس من الاختلاف إليه ، حتى هجر ، وسافر من نيسابور ، قال : فقطعه أكثر الناس غير مسلم . فبلغ محمد بن يحيى ، فقال يوما : ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا ، فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته ، وقام على رؤوس الناس . ثم بعث إليه بما كتب عنه على ظهر جمال . قال : وكان مسلم يظهر القول باللفظ ولا يكتمه ( 2 ) . قال أبو حامد بن الشرقي : حضرت مجلس محمد بن يحيى ، فقال : ألا من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، فلا يحضر مجلسنا . فقام مسلم من المجلس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر قصة البخاري مع محمد بن يحيى في الصفحة 453 وما بعدها من هذا الجزء . ( 2 ) سبق الخبر في الصفحة 460 من هذا الجزء . ( 3 ) سبق الخبر في الصفحة 460 ، وهو في " تاريخ بغداد " 13 / 103 ، و " تذكرة الحفاظ " 2 / 589 .