تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
المنية له قبل استيفاء غرضه إلا من الطبقة الأولى ( 1 ) ، فأنا أقول : إنك إذا نظرت في تقسيم مسلم في كتابه الحديث على ثلاث طبقات من الناس على غير تكرار ، فذكر أن القسم الأول حديث الحفاظ . ثم قال : إذا انقضى هذا ، أتبعته بأحاديث من لم يوصف بالحذق والاتقان . وذكر أنهم لاحقون بالطبقة الأولى ، فهؤلاء مذكورون في كتابه لمن تدبر الأبواب . والطبقة الثانية قوم تكلم فيهم قوم ، وزكاهم آخرون ، فخرج حديثهم عمن ضعف أو اتهم ببدعة ، وكذلك فعل البخاري . ثم قال القاضي عياض : فعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه ، وطرح الطبقة الرابعة ( 2 ) . قلت : بل خرج حديث الطبقة الأولى ، وحديث الثانية إلا النزر القليل مما يستنكره لأهل الطبقة الثانية . ثم خرج لأهل الطبقة الثالثة أحاديث ليست بالكثيرة في الشواهد والاعتبارات والمتابعات ، وقل ان خرج لهم في الأصول شيئا ، ولو استوعبت أحاديث أهل هذه الطبقة في " الصحيح " ، لجاء الكتاب في حجم ما هو مرة أخرى ، ولنزل كتابه بذلك الاستيعاب عن رتبة الصحة ، وهم كعطاء بن السائب ، وليث ، ويزيد ابن أبي زياد ، وأبان بن صمعة ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وطائفة أمثالهم ، فلم يخرج لهم إلا الحديث بعد الحديث إذا كان له أصل ، وإنما يسوق أحاديث هؤلاء ، ويكثر منها أحمد في " مسنده " ،
هامش
( 1 ) وإلى هذا ذهب صاحب الحاكم أبو بكر البيهقي رحمه الله . انظر " مقدمة صحيح مسلم " بشرح النووي : 23 . ( 2 ) انظر ما قاله القاضي عياض رحمه الله في " مقدمة صحيح مسلم " بشرح النووي : 23 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 575 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط