وأبو داود ، والنسائي وغيرهم . فإذا انحطوا إلى إخراج أحاديث الضعفاء
الذين هم أهل الطبقة الرابعة ، اختاروا منها ، ولم يستوعبوها على حسب
آرائهم واجتهاداتهم في ذلك .
وأما أهل الطبقة الخامسة ، كمن أجمع على اطراحه وتركه لعدم
فهمه وضبطه ، أو لكونه متهما ، فيندر أن يخرج لهم أحمد والنسائي . ويورد
لهم أبو عيسى فيبينه بحسب اجتهاده ، لكنه قليل . ويورد لهم ابن ماجة
أحاديث قليلة ولا يبين . والله أعلم ، وقل ما يورد منها أبو داود ، فإن أورد بينه
في غالب الأوقات ( 1 ) .
وأما أهل الطبقة السادسة كغلاة الرافضة والجهمية الدعاة ، وكالكذابين
والوضاعين ، وكالمتروكين المهتوكين ، كعمر بن الصبح ، ومحمد
المصلوب ، ونوح بن أبي مريم ، وأحمد الجويباري ، وأبي حذيفة
البخاري ، فما لهم في الكتب حرف ، ما عدا عمر ، فإن ابن ماجة خرج له
حديثا واحدا ( 2 ) فلم يصب . وكذا خرج ابن ماجة للواقدي حديثا واحدا ،
هامش
( 1 ) نقل الحافظ ابن حجر عن النووي قوله : في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف
لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها ، فلا بد من تأويل كلامه . ثم قال : والحق أن ما وجدناه
في " سننه " مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد ، أو رأى العارف في
سنده ما يقتضي الضعف ، ولا جابر له ، حكم بضعفه ، ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود .
قلت : وهذا هو التحقيق ، ولكنه خالف ذلك في مواضع كثيرة في " شرح المهذب " وفي غيره
من تصانيفه فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها ، فلا تغتر بذلك . نقله عنه
الصنعاني في " توضيح الأفكار " 1 / 199 . وانظر ما قاله محمود محمد خطاب في " المنهل
العذب المورود فيما سكت عليه أبو داود " 1 / 18 .
( 2 ) هو في سننه برقم " 2768 " في الجهاد : باب فضل الرباط في سبيل الله من طريق
محمد بن إسماعيل بن سمرة ، حدثنا محمد بن يعلى السلمي ، حدثنا عمر بن صبح ، عن عبد
الرحمن بن عمرو ، عن مكحول ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لرباط يوم في
سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أعظم أجرا من عبادة مئة سنة
صيامها وقيامها ، ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان
أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها ، فإن رده الله إلى أهله سالما لم
تكتب عليه سيئة ألف سنة ، وتكتب له الحسنات ، ويجرى له أجر الرباط " .
قال البوصيري في " الزوائد " ورقة 177 : هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن يعلى
وشيخه عمر بن صبح ، ومكحول لم يدرك أبي بن كعب ومع ذلك فهو مدلس وقد عنعنه ، وقال
عبد العظيم المنذري في كتاب " الترغيب والترهيب " 2 / 245 في باب الرباط : وآثار الموضع
ظاهرة عليه ، ولا عجب ، فراويه عمر بن صبح الخراساني ، ولولا أنه في الأصول ما ذكرته ،
وقال الحافظ ابن كثير في " جامع المسانيد " : أخلق بهذا الحديث أن يكون موضوعا لما فيه من
المجازفة ، ولأنه من رواية عمر بن صبح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث .