تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وأبو داود ، والنسائي وغيرهم . فإذا انحطوا إلى إخراج أحاديث الضعفاء الذين هم أهل الطبقة الرابعة ، اختاروا منها ، ولم يستوعبوها على حسب آرائهم واجتهاداتهم في ذلك . وأما أهل الطبقة الخامسة ، كمن أجمع على اطراحه وتركه لعدم فهمه وضبطه ، أو لكونه متهما ، فيندر أن يخرج لهم أحمد والنسائي . ويورد لهم أبو عيسى فيبينه بحسب اجتهاده ، لكنه قليل . ويورد لهم ابن ماجة أحاديث قليلة ولا يبين . والله أعلم ، وقل ما يورد منها أبو داود ، فإن أورد بينه في غالب الأوقات ( 1 ) . وأما أهل الطبقة السادسة كغلاة الرافضة والجهمية الدعاة ، وكالكذابين والوضاعين ، وكالمتروكين المهتوكين ، كعمر بن الصبح ، ومحمد المصلوب ، ونوح بن أبي مريم ، وأحمد الجويباري ، وأبي حذيفة البخاري ، فما لهم في الكتب حرف ، ما عدا عمر ، فإن ابن ماجة خرج له حديثا واحدا ( 2 ) فلم يصب . وكذا خرج ابن ماجة للواقدي حديثا واحدا ،
هامش
( 1 ) نقل الحافظ ابن حجر عن النووي قوله : في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها ، فلا بد من تأويل كلامه . ثم قال : والحق أن ما وجدناه في " سننه " مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد ، أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ، ولا جابر له ، حكم بضعفه ، ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود . قلت : وهذا هو التحقيق ، ولكنه خالف ذلك في مواضع كثيرة في " شرح المهذب " وفي غيره من تصانيفه فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها ، فلا تغتر بذلك . نقله عنه الصنعاني في " توضيح الأفكار " 1 / 199 . وانظر ما قاله محمود محمد خطاب في " المنهل العذب المورود فيما سكت عليه أبو داود " 1 / 18 . ( 2 ) هو في سننه برقم " 2768 " في الجهاد : باب فضل الرباط في سبيل الله من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة ، حدثنا محمد بن يعلى السلمي ، حدثنا عمر بن صبح ، عن عبد الرحمن بن عمرو ، عن مكحول ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أعظم أجرا من عبادة مئة سنة صيامها وقيامها ، ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها ، فإن رده الله إلى أهله سالما لم تكتب عليه سيئة ألف سنة ، وتكتب له الحسنات ، ويجرى له أجر الرباط " . قال البوصيري في " الزوائد " ورقة 177 : هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن يعلى وشيخه عمر بن صبح ، ومكحول لم يدرك أبي بن كعب ومع ذلك فهو مدلس وقد عنعنه ، وقال عبد العظيم المنذري في كتاب " الترغيب والترهيب " 2 / 245 في باب الرباط : وآثار الموضع ظاهرة عليه ، ولا عجب ، فراويه عمر بن صبح الخراساني ، ولولا أنه في الأصول ما ذكرته ، وقال الحافظ ابن كثير في " جامع المسانيد " : أخلق بهذا الحديث أن يكون موضوعا لما فيه من المجازفة ، ولأنه من رواية عمر بن صبح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث .