تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
كتاب نفيس كامل في معناه ، فلما رآه الحفاظ أعجبوا به ، ولم يسمعوه لنزوله ، فعمدوا إلى أحاديث الكتاب ، فساقوها من مروياتهم عالية بدرجة وبدرجتين ، ونحو ذلك ، حتى أتوا على الجميع هكذا . وسموه : " المستخرج ( 1 ) على صحيح مسلم " . فعل ذلك عدة من فرسان الحديث ، منهم : أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء ( 2 ) ، وأبو عوانة يعقوب
هامش
( 1 ) المستخرج : أن يأتي - من يريد تصنيف المستخرج - إلى كتاب البخاري ومسلم ، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه عن غير طريق البخاري أو مسلم فيجتمع إسناد المصنف المستخرج مع إسناد البخاري ومسلم في شيخه أو من فوقه بدرجة أو أكثر . والمستخرج لا يلتزم في متن الحديث لفظ الكتاب الذي استخرج عليه ، بل يروي الألفاظ التي وقعت له عن شيوخه مع الاتفاق في المعنى . وربما وقعت المخالفة أيضا في المعنى ، فلا يجوز أن تعزى متون ألفاظ المستخرجات إلى الكتاب الذي استخرج عليه إلا أن يعرف اتفاقهما في اللفظ ، ولذا نرى الحذاق من المحدثين يقولون بعد عزو الحديث لمن أخرجه : وأصله في " الصحيحين " . فشرط المستخرج ألا يروى حديث البخاري ومسلم عنهما . بل يروي حديثهما عن غيرهما ، وقد يرويه عن شيوخهما ، أو أرفع من ذلك ولا بد أن يكون بسند صحيح . وللمستخرجات فوائد جليلة . أحدها : أن ما كان فيها من زيادة لفظ أو تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في حديث أو نحو ذلك حكم بصحته ، لأنها خارجة من مخرج الصحيح . ثانيها : أنها قد تكون أعلى إسنادا . ثالثها : قوة الحديث بكثرة طرقه للترجيح عند التعارض . رابعها : ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع ، وهو في الصحيح بالعنعنة . خامسها : ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في الاسناد أو المتن . سادسها : ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس من الحديث . ويكون في الصحيح غير مفصل . سابعها : ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها ، وتكون في أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوفة . ثامنها : ما يقع فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط ، وهو في الصحيح من حديث من اختلط ولم يبين هل سماع ذلك الحديث فيه في هذه الراوية قبل الاختلاط أو بعدها . ( 2 ) متوفى سنة 286 ه‍ ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " ص 686 .