تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
لابن طولون : أنت أريتني كتاب أمير المؤمنين بتوليته العهد ، فأرني كتابه بخلعه . قال : إنه محجور عليه ، قال : لا أدري . قال : أنت قد خرفت وحبسه ، وأخذ منه عطاءه على القضاء عشرة آلاف دينار ، وأمر الموفق بلعنة أحمد بن طولون على المنابر ( 1 ) . وسار ابن طولون ، فحاصر المصيصة ، وبها خادم ، فسلط الخادم على جيش أحمد بثوق النهر ، فهلك منهم خلق ، وترحلوا ، وتخطفهم أهل المدينة ، ومرض أحمد ، ومات مغبونا . وفي شوال كانت الملحمة الكبرى بين الخبيث والموفق ( 2 ) . ثم وقعت الهزيمة على الزنج ، وكانوا في جوع شديد وبلاء ، لا خفف الله عنهم ، وخامر عدة من قواد الخبيث وخواصه ، وأدخل المعتمد في ذي القعدة إلى واسط ، ثم التقى الخبيث والموفق ، فانهزمت الزنج أيضا ، وأحاط الجيش ، فحصروا الخبيث في دار الامارة ، فانملس منها إلى دار المهلبي أحد قواده ، وأسرت حرمه ، فكان النساء نحو مئة ، فأحسن إليهن الموفق ، وأحرقت الدار ، ثم جرت ملحمة بين الموفق والخبيث في أول سنة سبعين ، ثم وقعة أخرى قتل فيها الخبيث ، لا رحمه الله . وكان قد اجتمع من الجند ، ومن المطوعة مع الموفق نحو ثلاث مئة ألف . وفي آخر الامر شد الخبيث وفرسانه ، فأزالوا الناس عن مواقفهم فحمل الموفق ، فهزمهم ، وساق وراءهم إلى آخر النهر ، فبينا الحرب تستعر إذ أتى فارس إلى الموفق وبيده رأس الخبيث ، فما صدق ، وعرضه على جماعة ، فقالوا : هو هو فترجل الموفق والامراء ، وخروا ساجدين لله ، وضجوا بالتكبير ، وبادر أبو العباس بن الموفق في خواصه ، ومعه رأس الخبيث
هامش
( 1 ) " تاريخ السيوطي " : 365 ، 366 . ( 2 ) " تاريخ الطبري " 9 / 628 وما بعدها .
سير أعلام النبلاء — صفحة 549 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط