تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
عشرة آلاف مسلمة ، وهدمها . وكان المهلبي القائد مقيما بالأهواز في ثلاثين ألفا من الزنج ، فسار الموفق لحربه ، فانهزم ، وتفرق عسكره ، وطلب خلق منهم الأمان ، فأمنهم ، ورفق بهم ، وخلع عليهم ، ونزل الموفق بتستر ، وأنفق في الجيش ، ومهد البلاد ، وجهز ابنه المعتضد أبا العباس لحرب الخبيث ، فجهز له سفنا فاقتتلوا ، وانتصر أبو العباس ، وكتب كتابا إلى الخبيث يهدده ، ويدعوه إلى التوبة مما فعل ، فعتا وتمرد ، وقتل الرسول ، فسار الموفق إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب ، ونصب السلالم ودخلوها ، وملكوا السور ، فانهزمت الزنج ، ولما رأى الموفق حصانتها اندهش ، واسمها المختارة ، وهاله كثرة المقاتلة بها ، لكن استأمن إليه عدة ، فأكرمهم . ونقلت تفاصيل حروب الزنج في " تاريخ الاسلام " فمن ذلك لما كان في شعبان سنة سبع برز الخبيث وعسكره فيما قيل في ثلاث مئة ألف ما بين فارس وراجل ، فركب الموفق في خمسين ألفا ، وحجز بينهم النهر ، ونادى الموفق بالأمان ، فاستأمن إليه خلق ، ثم إن الموفق بنى بإزاء المختارة مدينة على دجلة سماها الموفقية ، وبنى بها الجامع والأسواق ، وسكنها الخلق ، واستأمن إليه في شهر خمسة آلاف . وتمت ملحمة في شوال ، ونصر الموفق . وفي ذي الحجة عبر الموفق بجيشه إلى ناحية المختارة ، وهرب الخبيث ( 1 ) ، لكنه رجع ، وأزال الموفق عنها . واستولى أحمد الخجستاني على خراسان وكرمان وسجستان ، وعزم على قصد العراق .
هامش
( 1 ) " تاريخ الطبري " 9 / 594 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 546 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط