وأظهر المنابذة ، وقصد سامراء فتأخر المعتمد أخوه ، ثم تراسلا ، ووقع
الصلح وأطلق سليمان بن وهب ، وهرب الحسن بن مخلد
وفي سنة 65 مات يعقوب بن الليث الصفار المتغلب على خراسان
وفارس بالأهواز ، فقام بعده أخوه عمرو ، ودخل في الطاعة ، واستنابه الموفق
على المشرق ، وبعث إليه بالخلع . وقيل : بلغت تركة الصفار ثلاثة آلاف
ألف دينار . ودفن بجندسابور . وكتب على قبره : هذا قبر المسكين يعقوب .
وكان في صباه يعمل في ضرب النحاس بدرهمين .
وفي سنة 66 أقبلت الروم إلى ديار ربيعة ، وقتلوا وسبوا ، وهرب أهل
الجزيرة . وتمت وقعة مع خبيث الزنج ، وظهروا فيها ، وسار أحمد بن عبد
الله الخجستاني ، فهزم الحسن بن زيد العلوي ، وظفر به فقتله ، وحارب
عمرو بن الليث الصفار ، وظهر على عمرو ، ودخل نيسابور ، وقتل وصادر ،
واستباحت الزنج رامهرمز ( 1 ) .
وفي سنة سبع كروا على واسط ، وعثروا أهلها ، فجهز الموفق ولده
أبا العباس الذي صار خليفة ، فقتل وأسر ، وغرق سفنهم . ثم تجمع جيش
الخبيث ، والتقوا بالعباس فهزمهم ، ثم التقوا ثالثا فهزمهم ، ودام القتال
شهرين ، ورغبوا في أبي العباس ، واستأمن إليه خلق منهم ، ثم حاربهم
حتى دوخ فيهم ، ورد سالما غانما ، وبقي له وقع في النفوس ، وسار إليهم
الموفق في جيش كثيف في الماء والبر ، ولقيه ولده ، والتقوا الزنج ،
فهزموهم أيضا . وخارت قوى الخبيث ، وألح الموفق في حربهم ، ونازل
طهثيا ( 2 ) ، وكان عليها خمسة أسوار ، فأخذها ، واستخلص من أسر الخبثاء
هامش
( 1 ) " تاريخ الطبري " 9 / 554 .
( 2 ) في " تاريخ الطبري " 9 / 571 : طهيثا . والخبر فيه مطول .