وفيها تملك يعقوب الصفار نيسابور ، وركب إلى خدمته نائبها محمد
ابن طاهر بن عبد الله بن طاهر ، فعنفه وسبه ، واعتقله ، فبعث المعتمد يلوم
الصفار ، ويأمره بالانصراف إلى ولايته ، فأبى ، واستولى على الإقليم ، ودانت
له البلاد ( 1 ) .
وفي سنة ستين التقى الصفار الحسن بن زيد العلوي ( 2 ) فانهزم
العلوي ، ودخل الصفار طبرستان والديلم ، واحتمى العلوي بالجبال ، فتبعه
الصفار ، فهلك خلق من جيشه بالثلج ، ووقع الغلاء ، وأبيع ببغداد الكر ( 3 )
بمئة وخمسين دينارا . وأخذت الروم مدينة لؤلؤة ( 4 ) .
وفي سنة 261 مالت الديلم إلى الصفار ونابذوا العلوي ، فصار إلى
كرمان .
وأما الزنج فحروبهم متتالية ، وسار يعقوب الصفار إلى فارس ، فالتقى
هو وابن واصل ، فهزمه الصفار ، وأخذ له من قلعته أربعين ألف ألف درهم .
وأعيا المعتمد شأن الصفار ، وحار ، فلان له ، وبعث إليه بالخلع وبولاية
خراسان وجرجان ، فلم يرض بذلك ، حتى يجئ إلى سامراء ، وأضمر
الشر ، فتحول المعتمد إلى بغداد ، وأقبل الصفار بكتائب كالجبال . فقيل : كانوا
سبعين ألف فارس ، وثقله على عشرة آلاف جمل ، فأناخ بواسط في سنة اثنتين
هامش
( 1 ) خبر دخول يعقوب بن الليث نيسابور في " تاريخ الطبري " 9 / 507 بتوسع .
( 2 ) " تاريخ الطبري " 9 / 508 .
( 3 ) الكر : مكيال لأهل العراق ، وهو عندهم ستون قفيزا ، والقفيز ثمانية مكاكيك ،
والمكوك صاع ونصف . قال الأزهري : والكر من هذا الحساب اثنا عشر وسقا ، كل وسق
ستون صاعا .
( 4 ) وهي قلعة قرب طرسوس ، غزاها المأمون وفتحها . والخبر في " تاريخ السيوطي " :
364 .