تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وفي سنة 258 جرت وقعة بين الزنج ، وبين العسكر ، فانهزم العسكر ، وقتل قائدهم منصور ، ثم نهض أبو أحمد الموفق ومفلح في عسكر عظيم إلى الغاية لحرب الخبيث ، فانهزم جيشه ، ثم تهيأ وجمع الجيوش ، وأقبل فتمت ملحمة لم يسمع بمثلها . وظهر المسلمون ، ثم قتل مقدمهم مفلح ( 1 ) ، فانهزم الناس ، واستباحهم الزنج ، وفر الموفق إلى الأبلة ، وتراجعت إليه العساكر . ثم التقى الزنج فانتصر ، ، وأسر طاغيتهم يحيى . وبعث به إلى سامراء فذبح ، ووقع الوباء ، فمات خلائق . ثم التقى الموفق الزنج فانكسر ، وقتل خلق من جيشه ، وتحيز هو في طائفة ، وعظم البلاء . وكاد الخبيث أن يملك الدنيا ، وكان كذابا ممخرقا ماكرا شجاعا داهية ، ادعى انه بعث إلى الخلق ، فرد الرسالة . وكان يدعي علم الغيب ، لعنه الله . ودخلت سنة تسع ، فعرض الموفق جيشه بواسط ، وأما الخبيث فدخل البطائح ، وبثق حوله الأنهار وتحصن ، فهجم عليه الموفق ، وأحرق وقتل فيهم ، واستنقذ من السبايا ، ورد إلى بغداد ، فسار خبيث الزنج إلى الأهواز ، فوضع السيف ، وقتل نحوا من خمسين ألفا ، وسبى أربعين ألفا ، فسار لحربه موسى بن بغا فتحاربا بضعة عشر شهرا ، وذهب تحت السيف خلائق من الفريقين . فإنا لله ، وإنا إليه راجعون . وفيها عصى كنجور ( 2 ) ، فسار لحربه عدة أمراء ، فأسر وذبح ( 3 ) . وأقبلت الروم ، فنازلوا ملطية وسميساط ، فبرز القابوس بأهل ملطية ، فهزم الروم ، وقتل مقدمهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع خبر مقتله في " تاريخ الطبري " 9 / 492 . ( 2 ) في " الكامل " لابن الأثير : كيجور . ( 3 ) انظر " تاريخ الطبري " 9 / 502 . ( 4 ) وهو نصر الإقريطشي بطريق البطارقة ، قتله أحمد بن محمد القابوس راجع " تاريخ الطبري " 9 / 506 .