تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وانفصلوا على هذا . ثم ورد من فارس مال نحو عشرة آلاف ألف درهم ، فانتشر في العامة أن الأتراك على خلع المهتدي ، فثار العوام والقواد ، وكتبوا رقاعا ألقوها في المساجد : معاشر المسلمين ، ادعو لخليفتكم العدل الرضى المضاهي عمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه . وراسل أهل الكرخ والدور المهتدي بالله في الوثوب على موسى بن بغا ، فجزاهم خيرا ، ووعدهم بالجميل ، وعاثت الزنج بالبصرة ، ويعقوب الصفار بخراسان . وقتل المهتدي الأمير باكيال ، فثار أصحابه ، وأحاطوا بدار الجوسق ، فألقي الرأس إليهم ، وركب أعوان الخليفة ، فتمت ملحمة كبرى ، قتل فيها من الأتراك ألوف وقيل بل ألف في رجب سنة ست ، ثم أصبحوا على الحرب ، فركب المهتدي ، وصالح بن علي في عنقه المصحف يصيح : أيها الناس ، انصروا إمامكم ، فحمل عليه أخو باكيال في خمس مئة ، وخامر الأتراك الذين مع الخليفة إليه ، وحمي الوطيس ، وتفلل جمع المهتدي واستحر بهم القتل . فولى والسيف في يده يقول : أيها الناس ، قاتلوا عن خليفتكم ، ثم دخل دار صالح بن محمد بن يزداد ، ورمى السلاح ، ولبس البياض ليهرب من السطح ، وجاء حاجب باكيال ، فأعلم به فهرب ، فرماه واحد بسهم ، ونفحه بالسيف ، ثم حمل إلى الحاجب ، فأركبوه بغلا وخلفه سائس ، وضربوه وهم يقولون : أين الذهب ؟ فأقر لهم بست مئة ألف دينار مودعة ببغداد ، فأخذوا خطه بها . وعصر تركي على أنثييه فمات ، وقيل : أرادوا منه أن يخلع نفسه ، فأبى ، فقتلوه رحمه الله وبايعوا المعتمد على الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع خبر خلع المهتدي وموته في " تاريخ الطبري " 9 / 456 وما بعدها .