يحيى ، كل من يختلف إليك يطرد ؟ فقال : كم يعتري محمد بن يحيى
الحسد في العلم . والعلم رزق الله يعطيه من يشاء . فقلت : هذه المسألة
التي تحكى عنك ؟ قال : يا بني ، هذه مسألة مشؤومة ، رأيت أحمد بن
حنبل ، وما ناله في هذه المسألة ، وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها .
قلت : المسألة هي أن اللفظ مخلوق ، سئل عنها البخاري ، فوقف
فيها ، فلما وقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة ، واستدل لذلك ، فهم منه
الذهلي أنه يوجه مسألة اللفظ ، فتكلم فيه ، وأخذه بلازم قوله هو
وغيره ( 1 ) . وقد قال البخاري في الحكاية التي رواها غنجار في " تاريخه " :
حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل ، سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر
النيسابوري الخفاف ببخارى يقول : كنا يوما عند أبي إسحاق القيسي ،
ومعنا محمد بن نصر المروزي ، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل البخاري ،
فقال محمد بن نصر : سمعته يقول : من زعم أني قلت : لفظي بالقرآن
مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله . فقلت له : يا أبا عبد الله ، قد خاض
الناس في هذا وأكثروا فيه . فقال : ليس إلا ما أقول ( 2 ) . قال أبو عمرو
الخفاف ، فأتيت البخاري ، فناظرته في شئ من الأحاديث حتى طابت
نفسه فقلت : يا أبا عبد الله ، ها هنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه
المقالة . فقال : يا أبا عمرو ، احفظ ما أقول لك : من زعم من أهل
هامش
( 1 ) ولازم المذهب ليس بلازم كما هو مذهب جمهور المحققين من العلماء ،
ونقل ابن ناصر الدين في مقدمة كتابه " الرد الوافر " 20 عن الإمام الذهبي - ووصفه بإمام
التعديل والجرح ، والمعتمد عليه في المدح والقدح - كلمة جاء فيها : ونعوذ بالله من الهوى
والمراء في الدين ، وأن نكفر مسلما موحدا بلازم قوله ، وهو يفر من ذلك اللازم ، وينزه ويعظم
الرب .
( 2 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 277 .