يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : إن أفعال العباد مخلوقة ( 1 ) .
قال البخاري : حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة .
فأما القرآن المتلو ، المبين المثبت في المصاحف ، المسطور المكتوب ،
الموعى في القلوب ، فهو كلام الله ليس بمخلوق ( 2 ) . قال الله تعالى :
* ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) * [ العنكبوت : 49 ] .
وقال أبو حامد الأعمشي : رأيت محمد بن إسماعيل في جنازة أبي
عثمان بن سعيد بن مروان ، ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي والكنى
وعلل الحديث ، ويمر فيه محمد بن إسماعيل مثل السهم . فما أتى على
هذا شهر حتى قال محمد بن يحيى : ألا من يختلف إلى مجلسه فلا
يختلف إلينا ، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ، ونهيناه ، فلم
ينته ، فلا تقربوه ، ومن يقربه فلا يقربنا . فأقام محمد بن إسماعيل ها هنا
مدة ، ثم خرج إلى بخارى ( 3 ) .
وقال أبو حامد بن الشرقي : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول :
هامش
( 1 ) " طبقات السبكي " 2 / 228 ، و " مقدمة الفتح " : 491 ، 492 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 31 ، و " طبقات السبكي " 2 / 228 ، و " مقدمة الفتح " :
492 ، و " خلق أفعال العباد " : 138 وجاء فيه أيضا في الصفحة : 146 : قال أبو عبد الله :
ومن الدليل على أن الله يتكلم كيف يشاء ، وأن أصوات العباد مؤلفة حرفا حرفا ، فيها التطريب
والغمز واللحن والترجيع ، حديث أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم : حدثنا عبد الله بن
صالح ، ويحيى بن بكير ، قالا : حدثنا الليث ، عن ابن أبي ملكية ، عن يعلى بن مملك أنه
سأل أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته ، فقالت : كان يصلي ثم ينام قدر ما
صلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما صلى ، حتى الصبح . ونعتت قراءته ، فإذا قراءته
حرفا حرفا .
( 3 ) سبق الخبر في الصفحة : 432 ، وهو في " تاريخ بغداد " 2 / 31 ، و " طبقات
السبكي " 2 / 229 .