تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته ، وحيث تصرف ، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر ، وخرج عن الايمان ، وبانت منه امرأته ، يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه ، وجعل ماله فيئا بين المسلمين ولم يدفن في مقابرهم ، ومن وقف ، فقال : لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق ، فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق ، فهذا مبتدع ، لا يجالس ولا يكلم . ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه ( 1 ) . وقال الحاكم : أخبرنا محمد بن أبي الهيثم ببخارى ، أخبرنا الفربري ، حدثنا البخاري ، قال : نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس ، فما رأيت أحدا أضل في كفرهم من الجهمية ، وإني لأستجهل من لا يكفرهم ( 2 ) . وقال غنجار : حدثنا محمد بن أحمد بن حاضر العبسي ، حدثنا الفربري ، سمعت البخاري يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق . ومن قال مخلوق فهو كافر ( 3 ) . وقال الحاكم : حدثنا طاهر بن محمد الوراق ، سمعت محمد بن شاذل يقول : لما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ، دخلت على البخاري ، فقلت : يا أبا عبد الله ، أيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 31 ، 32 . ( 2 ) ذكره في " خلق أفعال العباد " ص 71 ، وهو من الغلو والافراط الذي لا يوافقه عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا ، وكيف يحكم بكفرهم ، ثم يروي عنهم ، ويخرج أحاديثهم في صحيحه الذي انتقاه وشرط فيه الصحة ؟ ! ( 3 ) " تاريخ بغداد " 2 / 32 ، و " مقدمة الفتح " : 492 .