القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته ، وحيث تصرف ، فمن لزم هذا
استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن ، ومن زعم أن القرآن
مخلوق فقد كفر ، وخرج عن الايمان ، وبانت منه امرأته ، يستتاب ، فإن
تاب ، وإلا ضربت عنقه ، وجعل ماله فيئا بين المسلمين ولم يدفن في
مقابرهم ، ومن وقف ، فقال : لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق ، فقد
ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق ، فهذا مبتدع ، لا
يجالس ولا يكلم . ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري
فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه ( 1 ) .
وقال الحاكم : أخبرنا محمد بن أبي الهيثم ببخارى ، أخبرنا
الفربري ، حدثنا البخاري ، قال : نظرت في كلام اليهود والنصارى
والمجوس ، فما رأيت أحدا أضل في كفرهم من الجهمية ، وإني لأستجهل
من لا يكفرهم ( 2 ) .
وقال غنجار : حدثنا محمد بن أحمد بن حاضر العبسي ، حدثنا
الفربري ، سمعت البخاري يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق . ومن قال
مخلوق فهو كافر ( 3 ) .
وقال الحاكم : حدثنا طاهر بن محمد الوراق ، سمعت محمد بن
شاذل يقول : لما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ، دخلت على
البخاري ، فقلت : يا أبا عبد الله ، أيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 31 ، 32 .
( 2 ) ذكره في " خلق أفعال العباد " ص 71 ، وهو من الغلو والافراط الذي لا يوافقه عليه
جمهور العلماء سلفا وخلفا ، وكيف يحكم بكفرهم ، ثم يروي عنهم ، ويخرج أحاديثهم في
صحيحه الذي انتقاه وشرط فيه الصحة ؟ !
( 3 ) " تاريخ بغداد " 2 / 32 ، و " مقدمة الفتح " : 492 .