عشرين درهما . فقال : ينبغي أن تصرف هذه في شراء الخضر ونحو
ذلك . فاشتريت بها ما كنت أعلم أنه يلائمه ، وبعثت به إليه ، وأتيت .
فقال لي : بيض الله وجهك ، ليس فيك حيلة ، فلا ينبغي لنا أن نعني
أنفسنا . فقلت له : إنك قد جمعت خير الدنيا والآخرة ، فأي رجل يبر خادمه
بمثل ما تبرني إن كنت لا أعرف هذا ، فلست أعرف أكثر منه .
سمعت عبد الله بن محمد الصارفي يقول : كنت عند أبي عبد الله في
منزله ، فجاءته جارية ، وأرادت دخول المنزل ، فعثرت على محبرة بين
يديه ، فقال لها : كيف تمشين ؟ قالت : إذا لم يكن طريق ، كيف أمشي ؟
فبسط يديه ، وقال لها : اذهبي فقد أعتقتك . قال : فقيل له فيما بعد : يا
أبا عبد الله ، أغضبتك الجارية ؟ قال : إن كانت أغضبتني فإني أرضيت
نفسي بما فعلت ( 1 ) .
وقال عبد الله بن عدي الحافظ : سمعت الحسن بن الحسين البزاز
يقول : رأيت محمد بن إسماعيل شيخا نحيف الجسم ، ليس بالطويل ولا
بالقصير ( 2 ) .
وقال غنجار : حدثنا أحمد بن محمد بن حسين التميمي ، حدثنا أبو
يعلى التميمي ، سمعت جبريل بن ميكائيل بمصر يقول : سمعت البخاري
يقول : لما بلغت خراسان أصبت ببعض بصري ، فعلمني رجل أن أحلق
رأسي ، وأغلفه بالخطمي . ففعلت ، فرد الله علي بصري ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " مقدمة الفتح " 480 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 6 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 68 / 1 ، و " وفيات
الأعيان " 4 / 190 ، و " تهذيب الكمال " : 1169 ، و " طبقات السبكي " 2 / 216 .
( 3 ) " طبقات السبكي " 2 / 216 .