قال : كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة ،
ويقوم بعد التروايح كل ثلاث ليال بختمة ( 1 ) .
وقال بكر بن منير : سمعت أبا عبد الله البخاري يقول : أرجو أن ألقى
الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا ( 2 ) .
قلت : صدق رحمه الله ، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل
علم ورعه في الكلام في الناس ، وإنصافه فيمن يضعفه ، فإنه أكثر ما يقول :
منكر الحديث ، سكتوا عنه ، فيه نظر ( 3 ) ، ونحو هذا . وقل أن يكون : فلان
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 12 ، و " تهذيب الكمال " 1170 ، و " طبقات السبكي "
2 / 223 ، 224 ، و " مقدمة الفتح " : 482 .
( 2 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 276 ، و " تاريخ بغداد " 2 / 13 ، و " تهذيب الأسماء
واللغات " 1 / 68 / 1 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 1170 ، و " طبقات السبكي "
2 / 223 و 224 ، و " مقدمة الفتح " 481 .
( 3 ) قال العراقي في " شرح الألفية " 2 / 11 : فلان فيه نظر ، وفلان سكتوا عنه :
يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه . وقال الذهبي في مقدمة " ميزان الاعتدال " 1 / 3 ، 4 :
قوله : فيه نظر ، وفي حديثه نظر ، لا يقوله البخاري إلا فيمن يتهمه غالبا . قال الشيخ المحدث
حبيب الرحمن الأعظمي تعليقا على قول العراقي والذهبي : لا ينقضي عجبي حين أقرأ كلام
العراقي والذهبي هذا ، ثم أرى أئمة هذا الشأن لا يعبأون بهذا ، فيوثقون من قال فيه
البخاري : فيه نظر ، أو يدخلونه في الصحيح ، وإليك أمثلته :
1 - تمام بن نجيح ، قال فيه البخاري : فيه نظر . ووثقه ابن معين . وقال البزار في
موضع : هو صالح الحديث . وروى له البخاري نفسه أثرا موقوفا معلقا في رفع عمر بن عبد
العزيز يديه حين يركع - أعني فلم يتركه البخاري نفسه - ولم يتركه أبو داود ولا الترمذي .
2 - راشد بن داود الصنعاني ، قال فيه البخاري : فيه نظر . لكن وثقه إمام هذا الشأن
يحيى بن معين وقال : ليس به بأس ثقة . وقال دحيم : هو ثقة عندي . وذكره ابن حبان في
" الثقات " . وروى له النسائي . وقال فيه الحافظ ابن حجر : صدوق له أوهام .
3 - ثعلبة بن يزيد الحماني ، قال فيه البخاري : في حديثه نظر ، لا يتابع في حديثه .
وقال النسائي : ثقة . وقال ابن عدي : لم أر له حديثا منكرا في مقدار ما يرويه . وقال الحافظ
ابن حجر : صدوق شيعي .
4 - جعدة المخزومي : قال البخاري : لا أعرف له إلا هذا الحديث وفيه نظر . وروى له الترمذي . وقال فيه الحافظ ابن حجر : مقبول . ومعلوم أن الحافظ ابن حجر يقول هذا فيمن
ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك به حديثه .
5 - جميع بن عمير التيمي ، قال البخاري : في أحاديثه نظر . وقال أبو حاتم : محله
الصدق صالح الحديث . وقال الساجي : صدوق . وقال العجلي : تابعي ثقة . وقال ابن
حجر : صدوق يخطئ ويتشيع . وروى له الأربعة . وحسن الترمذي حديثه في " سننه " في
مناقب أبي بكر الصديق في الباب الرابع .
6 - حبيب بن سالم ، قال البخاري : فيه نظر . وقال ابن عدي : ليس في متون أحاديثه
حديث منكر ، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروى عنه . وقال الآجري عن أبي داود : ثقة . وذكره
ابن حبان في " الثقات " . وروى له مسلم والأربعة . وقال ابن حجر : لا بأس به .
7 - حريش بن خريت ، قال البخاري : فيه نظر . وقال أيضا : أرجو . قال اليماني
المعلمي في تعليقه عليه في " التاريخ الكبير " : كأنه يريد : أرجو أنه لا بأس به . وفي " تهذيب
التهذيب " : قال البخاري في " تاريخه " : أرجو أن يكون صالحا . وقال أبو حاتم : لا بأس
به .
8 - سليمان بن داود الخولاني ، قال البخاري : فيه نظر . وقد أثنى عليه أبو زرعة ، وأبو
حاتم ، وعثمان بن سعيد ، وجماعة من الحفاظ . قال ابن حجر : لا ريب في أنه صدوق .
9 - طالب بن حبيب المدني الأنصاري ، قال البخاري : فيه نظر . وروى له أبو داود ،
وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . وذكره ابن حبان في " الثقات " . ووثقه الهيثمي في
" مجمع الزوائد " 5 / 106 .
10 - صعصعة بن ناجية ، قال البخاري : فيه نظر . وهو صحابي ذكره ابن حجر في
" تهذيب التهذيب " ، و " الإصابة " .
11 - عبد الرحمن بن سلمان الرعيني ، قال البخاري : فيه نظر . وقد وثقه ابن يونس .
وقال أبو حاتم : ما رأيت من حديثه منكرا ، وهو صالح الحديث . وله عند مسلم في مبيت ابن
عباس عند ميمونة . وقال النسائي : ليس به بأس ، كما في " تهذيب التهذيب " 6 / 188 .
وقال ابن حجر : لا بأس به . وأدخله البخاري في " الضعفاء " . فقال أبو حاتم : يحول من
هناك .
والصواب عندي : أن ما قاله العراقي ليس بمطرد ولا صحيح على إطلاقه ، بل كثيرا ما
يقوله البخاري ولا يوافقه عليه الجهابذة ، وكثيرا ما يقوله ويريد به إسنادا خاصا كما قال في
" التاريخ الكبير " 3 / 1 / 183 في ترجمة عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد رائي الاذان :
فيه نظر ، لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض . وكما في ترجمته في " تهذيب التهذيب "
6 / 10 . وكثيرا ما يقوله ولا يعني الراوي ، بل حديث الراوي ، فعليك بالتثبت والتأني . انظر
" قواعد في علوم الحديث " ص 254 - 257 .