وكان حسن المعرفة ، والحفظ ، وكان يتفقه ( 1 ) .
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : رأيت أبي يطنب في مدح أحمد بن
سيار ، ويذكره بالعلم والفقه .
وذكر عمر بن حفص الأشقر ، قال : لما قدم رجاء بن مرجى بخارى
يريد الخروج إلى الشاش ، نزل الرباط ، وسار إليه مشايخنا ، وسرت فيمن
سار إليه ، فسألني عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل ، فأخبرته بسلامته ،
وقلت : لعله يجيئك الساعة ، فأملى علينا ، وانقضى المجلس ، ولم
يجئ . فلما كان اليوم الثاني لم يجئه . فلما كمان اليوم الثالث قال رجاء :
إن أبا عبد الله لم يرنا أهلا للزيارة ، فمروا بنا إليه نقض حقه ، فإني على
الخروج - وكان كالمترغم عليه - فجئنا بجماعتنا إليه ، فقال رجاء : يا أبا
عبد الله ، كنت بالأشواق إليك ، وأشتهي أن تذكر شيئا من الحديث ، فإني
على الخروج . قال : ما شئت . فألقى عليه رجاء شيئا من حديث أيوب ،
وأبو عبد الله يجيب إلى أن سكت رجاء عن الالقاء . فقال لأبي عبد الله :
ترى بقي شئ لم نذكره ، فأخذ محمد يلقي ، ويقول رجاء : من روى هذا ؟
وأبو عبد الله يجئ بإسناده إلى أن ألقى قريبا من بضعة عشر حديثا . وتغير
رجاء تغيرا شديدا ، وحانت من أبي عبد الله نظرة إلى وجهه ، فعرف التغير
فيه ، فقطع الحديث . فلما خرج رجاء قال محمد : أردت أن أبلغ به
ضعف ما ألقيته ، إلا أني خشيت أن يدخله شئ ، فأمسكت ( 2 ) . .
وقال خلف بن محمد : سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف
يقول : محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه وأحمد بن
هامش
( 1 ) " مقدمة الفتح " : 486 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " : 2 / 26 .