تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
حديث أو أكثر ( 1 ) . وقال : سمعت أبا عبد الله يقول : تفكرت أصحاب أنس ، فحضرني في ساعة ثلاث مئة . قال : وسمعته يقول : ما قدمت على أحد إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به ( 2 ) . قال : وسمعت سليم بن مجاهد ، سمعت أبا الأزهر يقول : كان بسمرقند أربع مئة ممن يطلبون الحديث ، فاجتمعوا سبعة أيام ، وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل ، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق ، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين ، فما تعلقوا منه بسقطة لا في الاسناد ، ولا في المتن ( 3 ) . وقال الفربري : سمعت أبا عبد الله يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني ، وربما كنت أغرب عليه ( 4 ) . وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى : قال محمد بن إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر . فقلت له : يا أبا عبد الله بكماله ؟ قال : فسكت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخبر في " مقدمة الفتح " : 489 . وهو يدلل في هذا على سعة حفظه . ( 2 ) " مقدمة الفتح " : 489 . ( 3 ) " مقدمة الفتح " : 487 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 2 / 17 ، 18 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 69 / 1 ، و " تهذيب الكمال " : 1170 و " مقدمة الفتح " : 484 . ( 5 ) ويعني هذا ان البخاري يرى جواز الرواية بالمعنى ، وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم . وسبب ذلك أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته ، فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه ، فلا يسوق ألفاظه برمتها ، بل يتصرف فيه ، ويسوقه بمعناه . أما مسلم فقد صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة شيوخه ، وكان يتحرز في الألفاظ ، ويتحرى في السياق . والبخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه ، فاحتاج أن يقطع الحديث الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبط منه ، أما مسلم فلم يعتمد ذلك بل يسوق أحاديث الباب كلها سردا ، عاطفا بعضها على بعض في موضع واحد . والخبر في " تاريخ بغداد " 2 / 11 ، و " تهذيب الكمال " : ؟ 117 ، و " مقدمة الفتح " : 489 .