حديث أو أكثر ( 1 ) .
وقال : سمعت أبا عبد الله يقول : تفكرت أصحاب أنس ، فحضرني
في ساعة ثلاث مئة .
قال : وسمعته يقول : ما قدمت على أحد إلا كان انتفاعه بي أكثر من
انتفاعي به ( 2 ) .
قال : وسمعت سليم بن مجاهد ، سمعت أبا الأزهر يقول : كان
بسمرقند أربع مئة ممن يطلبون الحديث ، فاجتمعوا سبعة أيام ، وأحبوا
مغالطة محمد بن إسماعيل ، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق ،
وإسناد اليمن في إسناد الحرمين ، فما تعلقوا منه بسقطة لا في الاسناد ، ولا
في المتن ( 3 ) .
وقال الفربري : سمعت أبا عبد الله يقول : ما استصغرت نفسي عند
أحد إلا عند علي بن المديني ، وربما كنت أغرب عليه ( 4 ) .
وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى : قال محمد بن إسماعيل
يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام
كتبته بمصر . فقلت له : يا أبا عبد الله بكماله ؟ قال : فسكت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخبر في " مقدمة الفتح " : 489 . وهو يدلل في هذا على سعة حفظه .
( 2 ) " مقدمة الفتح " : 489 .
( 3 ) " مقدمة الفتح " : 487 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 2 / 17 ، 18 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 69 / 1 ، و " تهذيب
الكمال " : 1170 و " مقدمة الفتح " : 484 .
( 5 ) ويعني هذا ان البخاري يرى جواز الرواية بالمعنى ، وجواز تقطيع الحديث من غير
تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم . وسبب ذلك أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته ،
فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه ، فلا يسوق ألفاظه برمتها ، بل يتصرف فيه ،
ويسوقه بمعناه . أما مسلم فقد صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة شيوخه ، وكان
يتحرز في الألفاظ ، ويتحرى في السياق . والبخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه ، فاحتاج أن
يقطع الحديث الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به
على ذلك الحكم الذي استنبط منه ، أما مسلم فلم يعتمد ذلك بل يسوق أحاديث الباب كلها
سردا ، عاطفا بعضها على بعض في موضع واحد .
والخبر في " تاريخ بغداد " 2 / 11 ، و " تهذيب الكمال " : ؟ 117 ، و " مقدمة الفتح " :
489 .