الأشياء ، أن الدين قول وعمل ، وأن القرآن كلام الله .
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق : سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر
يقولان : كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو
غلام ، فلا يكتب ، حتى أتى على ذلك أيام ، فكنا نقول له : إنك تختلف
معنا ولا تكتب ، فما تصنع ؟ فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما : إنكما قد
أكثرتما علي وألححتما ، فأعرضا علي ما كتبتما . فأخرجنا إليه ما كان
عندنا ، فزاد على خمسة عشر ألف حديث ، فقرأها كلها عن ظهر القلب ،
حتى جعلنا نحكم ( 1 ) كتبنا من حفظه . ثم قال : أترون أني أختلف
هدرا ( 2 ) ، وأضيع أيامي ؟ ! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد ( 3 ) .
قال : وسمعتهما يقولان : كان أهل المعرفة من البصريين يعدون
خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ، ويجلسوه في
بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف ، أكثرهم ممن يكتب عنه . وكان شابا
لم يخرج وجهه ( 4 ) .
وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ : سمعت عدة مشايخ
يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد ، فسمع بن أصحاب
الحديث ، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث ، فقلبوا متونها وأسانيدها ،
وجعلوا متن هذا الاسناد هذا ، وإسناد هذا المتن هذا ، ودفعوا إلى كل
هامش
( 1 ) يقال حكم الشئ وأحكمه : استثبته ومنعه من الفساد والخطأ .
( 2 ) هدر يهدر ، بالكسر ، ويهدر ، بالضم ، هدرا وهدرا ، أي بطل .
( 3 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 276 ، 277 ، و " تاريخ بغداد " 2 / 14 ، 15 ، و " طبقات
السبكي " 2 / 217 ، و " مقدمة الفتح " : 479 .
( 4 ) أي لم ينبت شعر وجهه . والخبر في " طبقات الحنابلة " 1 / 277 ، و " تهذيب
الأسماء واللغات " 1 / 70 / 1 ، و " طبقات السبكي " 2 / 217 .