تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الأشياء ، أن الدين قول وعمل ، وأن القرآن كلام الله . وقال محمد بن أبي حاتم الوراق : سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان : كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام ، فلا يكتب ، حتى أتى على ذلك أيام ، فكنا نقول له : إنك تختلف معنا ولا تكتب ، فما تصنع ؟ فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما : إنكما قد أكثرتما علي وألححتما ، فأعرضا علي ما كتبتما . فأخرجنا إليه ما كان عندنا ، فزاد على خمسة عشر ألف حديث ، فقرأها كلها عن ظهر القلب ، حتى جعلنا نحكم ( 1 ) كتبنا من حفظه . ثم قال : أترون أني أختلف هدرا ( 2 ) ، وأضيع أيامي ؟ ! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد ( 3 ) . قال : وسمعتهما يقولان : كان أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ، ويجلسوه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف ، أكثرهم ممن يكتب عنه . وكان شابا لم يخرج وجهه ( 4 ) . وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ : سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد ، فسمع بن أصحاب الحديث ، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث ، فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الاسناد هذا ، وإسناد هذا المتن هذا ، ودفعوا إلى كل
هامش
( 1 ) يقال حكم الشئ وأحكمه : استثبته ومنعه من الفساد والخطأ . ( 2 ) هدر يهدر ، بالكسر ، ويهدر ، بالضم ، هدرا وهدرا ، أي بطل . ( 3 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 276 ، 277 ، و " تاريخ بغداد " 2 / 14 ، 15 ، و " طبقات السبكي " 2 / 217 ، و " مقدمة الفتح " : 479 . ( 4 ) أي لم ينبت شعر وجهه . والخبر في " طبقات الحنابلة " 1 / 277 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 70 / 1 ، و " طبقات السبكي " 2 / 217 .