واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس ، فاجتمع الناس ،
وانتدب أحدهم ، فسأل البخاري عن حديث من عشرته ، فقال : لا
أعرفه . وسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه . وكذلك حتى فرغ من عشرته .
فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ، ويقولون : الرجل فهم . ومن كان
لا يدري قضى على البخاري بالعجز ، ثم انتدب آخر ، ففعل كما فعل
الأول . والبخاري يقول : لا أعرفه . ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس ،
وهو لا يزيدهم على : لا أعرفه . فلما علم أنهم قد فرغوا ، التفت إلى
الأول منهم ، فقال : أما حديثك الأول فكذا ، والثاني كذا ، والثالث كذا
إلى العشرة ، فرد كل متن إلى إسناده . وفعل بالآخرين مثل ذلك . فأقر له
الناس بالحفظ . فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول : الكبش النطاح ( 1 ) .
وقال غنجار : حدثنا منصور بن إسحاق الأسدي ، سمعت عبد الله
ابن محمد بن إبراهيم الزاغوني ، سمعت يوسف بن موسى المروروذي
يقول : كنت بالبصرة في جامعها ، إذ سمعت مناديا ينادي : يا أهل
العلم ، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري ، فقاموا في طلبه ، وكنت
معهم ، فرأينا رجلا شابا ، يصلي خلف الأسطوانة . فلما فرغ من
الصلاة ، أحدقوا به ، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الاملاء ، فأجابهم .
فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذا ألف فجلس للاملاء وقال : يا
أهل البصرة ، أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم ، وسأحدثكم بأحاديث
عن أهل بلدكم تستفيدون الكل ( 2 ) . ثم قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 20 ، 21 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 190 ، و " تهذيب
الكمال " : 1171 ، و " طبقات السبكي " 2 / 218 ، 219 ، و " مقدمة الفتح " : 486 و 487 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 15 ، 16 ، و " طبقات السبكي " 2 / 219 . وفي " مقدمة
الفتح " : 487 : تستفيدونها . [ وقال ابن حجر ] : يعني ليست عندكم .