تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس ، فاجتمع الناس ، وانتدب أحدهم ، فسأل البخاري عن حديث من عشرته ، فقال : لا أعرفه . وسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه . وكذلك حتى فرغ من عشرته . فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ، ويقولون : الرجل فهم . ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ، ثم انتدب آخر ، ففعل كما فعل الأول . والبخاري يقول : لا أعرفه . ثم الثالث وإلى تمام العشرة أنفس ، وهو لا يزيدهم على : لا أعرفه . فلما علم أنهم قد فرغوا ، التفت إلى الأول منهم ، فقال : أما حديثك الأول فكذا ، والثاني كذا ، والثالث كذا إلى العشرة ، فرد كل متن إلى إسناده . وفعل بالآخرين مثل ذلك . فأقر له الناس بالحفظ . فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول : الكبش النطاح ( 1 ) . وقال غنجار : حدثنا منصور بن إسحاق الأسدي ، سمعت عبد الله ابن محمد بن إبراهيم الزاغوني ، سمعت يوسف بن موسى المروروذي يقول : كنت بالبصرة في جامعها ، إذ سمعت مناديا ينادي : يا أهل العلم ، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري ، فقاموا في طلبه ، وكنت معهم ، فرأينا رجلا شابا ، يصلي خلف الأسطوانة . فلما فرغ من الصلاة ، أحدقوا به ، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الاملاء ، فأجابهم . فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذا ألف فجلس للاملاء وقال : يا أهل البصرة ، أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم ، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل ( 2 ) . ثم قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 20 ، 21 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 190 ، و " تهذيب الكمال " : 1171 ، و " طبقات السبكي " 2 / 218 ، 219 ، و " مقدمة الفتح " : 486 و 487 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 15 ، 16 ، و " طبقات السبكي " 2 / 219 . وفي " مقدمة الفتح " : 487 : تستفيدونها . [ وقال ابن حجر ] : يعني ليست عندكم .