قال أبو عبد الله الحاكم : إسحاق ، وابن المبارك ، ومحمد بن يحيى
هؤلاء دفنوا كتبهم .
قلت : هذا فعله عدة من الأئمة ، وهو دال أنهم لا يرون نقل العلم
وجادة ( 1 ) ، فإن الخط قد يتصحف على الناقل ، وقد يمكن أن يزاد في الخط
حرف فيغير المعنى ، ونحو ذلك . وأما اليوم فقد اتسع الخرق ، وقل تحصيل
العلم من أفواه الرجال ، بل ومن الكتب غير المغلوطة ، وبعض النقلة
للمسائل قد لا يحسن أن يتهجى .
قال الدولابي : قال محمد بن إسحاق بن راهويه : ولد أبي في سنة
ثلاث وستين ومئة . وتوفي ليلة نصف شعبان سنة ثمان وثلاثين ومئتين . قال :
وفيه يقول الشاعر :
يا هدة ما هددنا ليلة الأحد * في نصف شعبان لا تنسى ( 2 ) بد الأبد
وقال أبو عبد الله البخاري : توفي ليلة نصف شعبان ، وله سبع وسبعون
سنة . ثم قال الخطيب عقيب هذا : فهذا يدل على أن مولده في سنة إحدى
وستين ومئة .
فائدة لا فائدة فيها ، نحكيها لنليشها . قال أبو عبيد محمد بن علي الآجري
صاحب كتاب " مسائل أبي داود " - وما علمت أحدا لينه - : سمعت أبا داود
السجستاني ، يقول : إسحاق بن راهويه تغير قبل موته بخمسة أشهر .
وسمعت منه في تلك الأيام ، فرميت به .
قلت : فهذه حكاية منكرة . وفي الجملة فكل أحد يتعلل قبل موته
هامش
( 1 ) تقدم تعريف الوجادة في الصفحة : 329 ت ( 1 ) .
( 2 ) الأصل " أبد " وأسقط الألف لضرورة الشعر ، وهو في " طبقات الشافعية " 2 / 88 ،
وروايته فيه : " مدى الأبد " بالميم .