نعم وحديث تفرد به جعفر بن محمد الفريابي ، قال : حدثنا إسحاق ،
حدثنا شبابة ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، قال :
" كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا كان في سفر فزالت الشمس ، صلى الظهر
والعصر ، ثم ارتحل " ، فهذا منكر ، والخطأ فيه من جعفر ( 1 ) ، فقد رواه
مسلم في " صحيحه " ( 2 ) عن عمرو الناقد ، عن شبابة ، ولفظه : " إذا كان في
سفر وأراد الجمع ، أخر الظهر ، حتى يدخل أول وقت العصر ، ثم يجمع
بينهما " . تابعه الحسن بن محمد الزعفراني ، عن شبابة ، وقد اتفقا عليه في
" الصحيحين " ( 3 ) من حديث عقيل عن ابن شهاب ، عن أنس . ولفظه :
" إذا عجل به السير ، أخر الظهر إلى أول وقت العصر ، فيجمع بينهما "
ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ ، يمكن أنه لكونه كان لا يحدث
إلا من حفظه ، جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث . فلو
أخطأ منها في ثلاثين حديثا لما حط ذلك رتبته عن الاحتجاج به أبدا . بل كون
إسحاق تتبع حديثه ، فلم يوجد له خطأ قط سوى حديثين ، يدل على أنه
أحفظ أهل زمانه .
هامش
( 1 ) وقد رد الحافظ في " الفتح " قول من أعل الحديث بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة ، ثم
تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق ، بأنه ليس ذلك بقادح ، فإنهما إمامان حافظان . وجمع التقديم
جاء من غير وجه ، فأخرجه الشافعي 1 / 116 ، 117 ، وأحمد 1 / 367 عن ابن عباس ، وأخرجه
أبو داود ( 1208 ) عن معاذ . انظر " الفتح " 2 / 480 .
( 2 ) رقم ( 703 ) ( 47 ) في صلاة المسافرين : باب جواز الجمع بين الصلاتين في
السفر .
( 3 ) البخاري 2 / 479 في التقصير : باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ
الشمس ، ومسلم ( 704 ) .