فبصير بالعربية والنحو ، وأما محمد بن أسلم ، فلو أمكنني زيارته لزرته .
قال أحمد بن سلمة : قلت لأبي حاتم : أقبلت على قول أحمد بن
حنبل ، وإسحاق بن راهويه ؟ فقال : لا أعلم في دهر ولا عصر مثل هذين
الرجلين .
قال داود بن الحسين البيهقي : سمعت إسحاق الحنظلي ، يقول :
دخلت على عبد الله بن طاهر الأمير ، وفي كمي تمر آكله ، فنظر إلي ،
وقال : يا أبا يعقوب ، إن لم يكن تركك للرياء من الرياء ، فما في الدنيا أقل
رياء منك .
وهذه أبيات لأحمد بن سعيد الرباطي :
قربي إلى الله دعاني إلى * حب أبي يعقوب إسحاق
لم يجعل القرآن خلقا كما * قد قاله زنديق فساق
يا حجة الله على خلقه * في سنة الماضين للباقي
أبوك إبراهيم محض التقى * سباق مجد وابن سباق ( 1 )
قال أحمد بن كامل : أخبرنا أبو يحيى الشعراني ، أن إسحاق توفي سنة
ثمان وثلاثين ، وأنه رحمه الله ، كان يخضب بالحناء . وقال : ما رأيت بيده
كتابا قط ، وما كان يحدث إلا حفظا . وقال : كنت إذا ذاكرت إسحاق
العلم ، وجدته فيه بحرا فردا . فإذا جئت إلى أمر الدنيا رأيته لا رأي له .
قلت : قد كان مع حفظه إماما في التفسير ، رأسا في الفقه ، من أئمة
الاجتهاد .
هامش
( 1 ) الأبيات في " حلية الأولياء " 9 / 234 ، وفي " طبقات الشافعية الكبرى " 2 / 87 ،
88 .