قال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق الحنظلي ، رضي الله عنه ،
يقول : ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ،
وكيف يكون شئ خرج من الرب ، عز وجل ، مخلوقا ؟ !
قال أبو العباس السراج : سمعت إسحاق الحنظلي ، يقول : دخلت
على طاهر بن عبد الله بن طاهر ، وعنده منصور بن طلحة ، فقال لي
منصور : يا أبا يعقوب ، تقول : إن الله ينزل كل ليلة ؟ قلت : نؤمن به . إذا
أنت لا تؤمن أن لك في السماء ربا ، لا تحتاج أن تسألني عن هذا . فقال له
طاهر الأمير : ألم أنهك عن هذا الشيخ ؟
قال أبو داود السجستاني : سمعت ابن راهويه ، يقول : من قال : لا
أقول مخلوق ، ولا غير مخلوق ، فهو جهمي .
وورد عن إسحاق أن بعض المتكلمين ، قال له : كفرت برب ينزل من
سماء إلى سماء . فقال : آمنت برب يفعل ما يشاء .
قلت : هذه الصفات من الاستواء والاتيان والنزول ، قد صحت بها
النصوص ، ونقلها الخلف عن السلف ، ولم يتعرضوا لها برد ولا تأويل ،
بل أنكروا على من تأولها مع إصفاقهم ( 1 ) على أنها لا تشبه نعوت
المخلوقين ، وأن الله ليس كمثله شئ ، ولا تنبغي المناظرة ، ، ولا التنازع
فيها ، فإن في ذلك محاولة للرد على الله ورسوله ، أو حوما على التكييف أو
التعطيل .
هامش
( 1 ) أي اجتماعهم . يقال : أصفقوا على الامر ، إذا اجتمعوا عليه ، وأصفقوا على
الرجل ، كذلك . قال زهير بن أبي سلمى :
رأيت بني آل امرئ القيس أصفقوا * علينا وقالوا : إننا نحن أكثر
وفي حديث عائشة ، رضوان الله عليها : " فأصفقت له نسوان مكة " ، أي اجتمعوا إليه .