قال أبو عبد الرحمن النهاوندي : سمعت يعقوب الفسوي ، يقول :
كتبت عن ألف شيخ ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان : أحمد بن حنبل ،
وأحمد بن صالح .
وبالاسناد إلى الأنصاري شيخ الاسلام : أخبرنا أبو يعقوب ، أخبرنا
منصور بن عبد الله الذهلي ، حدثنا محمد بن الحسن بن علي البخاري ،
سمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وذكر أحمد بن حنبل ، فقال : هو
عندي أفضل وأفقه من سفيان الثوري ، وذلك أن سفيان لم يمتحن بمثل ما
امتحن به أحمد ، ولا علم سفيان ومن يقدم من فقهاء الأمصار كعلم أحمد بن
حنبل ، لأنه كان أجمع لها ، وأبصر بأغاليطهم وصدوقهم وكذوبهم . قال :
ولقد بلغني عن بشر بن الحارث أنه قال : قام أحمد مقام الأنبياء . وأحمد
عندنا امتحن بالسراء والضراء ، فكان فيهما معتصما بالله .
قال أبو يحيى الناقد : كنا عند إبراهيم بن عرعرة ، فذكروا يعلى بن
عاصم ، فقال رجل : أحمد بن حنبل يضعفه . فقال رجل : وما يضره إذا كان
ثقة ؟ فقال ابن عرعرة : والله لو تكلم أحمد في علقمة والأسود لضرهما .
وقال الحنيني : سمعت إسماعيل بن الخليل ، يقول : لو كان أحمد بن
حنبل في بني إسرائيل لكان آية .
وعن علي بن شعيب ، قال : عندنا المثل الكائن في بني إسرائيل ،
من أن أحدهم كان يوضع المنشار على مفرق رأسه ، ما يصرفه ذلك عن
دينه . ولولا أن أحمد قام بهذا الشأن ، لكان عارا علينا أن قوما سبكوا ، فلم
يخرج منهم أحد .
قال ابن سلم : سمعت محمد بن نصر المروزي ، يقول : صرت إلى
سير أعلام النبلاء — صفحة 202
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٢