قلت : تكلم الذهلي بمقتضى الحزن لا بمقتضى الشرع ( 1 ) .
قال أحمد بن القاسم المقرئ : سمعت الحسين الكرابيسي ، يقول :
مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل مثل قوم يجيؤون إلى أبي قبيس ( 2 )
يريدون أن يهدموه بنعالهم .
الطبراني : حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ ، قال : رأيت
علماءنا مثل الهيثم بن خارجة ، ومصعب الزبيري ، ويحيى بن معين ، وأبي
بكر بن أبي شيبة ، وأخيه ، وعبد الاعلى بن حماد ، وابن أبي الشوارب ،
وعلي بن المديني ، والقواريري ، وأبي خيثمة ، وأبي معمر ، والوركاني ،
وأحمد بن محمد بن أيوب ، ومحمد بن بكار ، وعمرو الناقد ، ويحيى بن
أيوب المقابري ، وسريج بن يونس ، وخلف بن هشام ، وأبي الربيع
الزهراني ، فيمن لا أحصيهم ، يعظمون أحمد ويجلونه ويوقرونه ويبجلونه
ويقصدونه للسلام عليه .
قال أبو علي بن شاذان : قال لي محمد بن عبد الله الشافعي : لما مات
سعيد بن أحمد بن حنبل ، جاء إبراهيم الحربي إلى عبد الله بن أحمد ، فقام
إليه عبد الله ، فقال : تقوم إلي ؟ قال : والله لو رآك أبي ، لقام إليك ، فقال
إبراهيم : والله لو رأى ابن عيينة أباك ، لقام إليه .
هامش
( 1 ) لان الشرع قد نهى عن النياحة ، وعدها من صنيع الجاهلية ، فقد أخرج مسلم في
" صحيحه " رقم ( 67 ) من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " اثنتان في الناس
هما بهم كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت " . وأخرج البخاري 3 / 130 ، ومسلم
( 927 ) من حديث ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من ضرب الخدود ، وشق
الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية " . وأخرج مسلم ( 934 ) من طريق أبي مالك الأشعري ،
قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة ، وعليها سربال من
قطران ، ودرع من جرب " .
( 2 ) جبل مشرف على مسجد مكة .