وروي عن أبي عبد الله البوشنجي : قال : ما رأيت أجمع في كل شئ
من أحمد بن حنبل ، ولا أعقل منه .
وقال ابن وارة : كان أحمد صاحب فقه ، صاحب حفظ ، صاحب
معرفة .
وقال النسائي : جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع
والزهد والصبر .
وعن عبد الوهاب الوراق : قال : لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فردوه إلى
عالمه " ( 1 ) رددناه إلى أحمد بن حنبل ، وكان أعلم أهل زمانه .
وقال أبو داود : كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة ، لا يذكر فيها
شئ من أمر الدنيا ، ما رأيته ذكر الدنيا قط .
قال صالح بن محمد جزرة : أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن
حنبل .
قال علي بن خلف : سمعت الحميدي ، يقول : ما دمت بالحجاز ،
وأحمد بالعراق ، وابن راهويه بخراسان لا يغلبنا أحد .
هامش
( 1 ) أخرج الإمام أحمد في " المسند " 2 / 181 من طريق أنس بن عياض ، عن أبي
حازم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب
أن لي به حمر النعم ، أقبلت أنا وأخي ، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جلوس عند
باب من أبوابه ، فكرهنا أن نفرق بينهم ، فجلسنا حجرة ، إذ ذكروا آية من القرآن ، فتماروا فيها
حتى ارتفعت أصواتهم ، فخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مغضبا ، وقد احمر وجهه ، يرميهم بالتراب ،
ويقول : " مهلا يا قوم ، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم ، باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتب
بعضها ببعض . إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا ، إنما نزل يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم
منه ، فاعملوا به . وما جهلتم منه ، فردوه إلى عالمه " . وإسناده حسن ، وأخرجه أيضا أحمد
مختصرا بنحوه 2 / 195 ، وابن ماجة رقم ( 85 ) ، وعبد الرزاق في " المصنف " ( 20367 ) .
وقد وقع عند أحمد في رواية 2 / 196 أن تنازعهم كان في القدر .