قلت : فهذا غلط نعيم في إسناده .
وتفرد نعيم بذاك الخبر المنكر : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي
الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعا : " إنكم في زمان من ترك فيه
عشر ما أمر به فقد هلك ، وسيأتي على أمتي زمان ، من عمل بعشر ما أمر به
فقد نجا " ( 1 ) فهذا ما أدري من أين أتى به نعيم ، وقد قال نعيم : هذا حديث
ينكرونه ، وإنما كنت مع سفيان ، فمر شئ فأنكره ، ثم حدثني بهذا
الحديث ( 2 ) .
قلت : هو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان ، والظاهر والله أعلم
أن سفيان قاله من عنده بلا إسناد ، وإنما الاسناد قاله لحديث كان يريد أن
يرويه ، فلما رأى المنكر ، تعجب وقال ما قال عقيب ذلك الاسناد ، فاعتقد
نعيم أن ذاك الاسناد لهذا القول . والله أعلم .
وقال نعيم بن حماد : حدثنا ابن المبارك ، وعبدة بن سليمان ، عن
عبيد الله ، عن نافع ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين
سبعا في الركعة الأولى ، وخمس تكبيرات في الثانية ، كلهن قبل القراءة .
وهذا صوابه موقوف ( 3 ) ولم يرفعه أحد سوى نعيم ، فوهم .
هامش
( 1 ) وأخرجه الترمذي ( 2267 ) في آخر كتاب الفتن ، من طريق إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني ، عن نعيم بن حماد بهذا الاسناد ، وأورده ابن الجوزي في " الواهيات " وقال : قال
النسائي : حديث منكر رواه نعيم بن حماد وليس بثقة .
( 2 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1420 .
( 3 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 191 من طريق نافع مولى ابن عمر قال : شهدت
الأضحى والفطر مع أبي هريرة ، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة
خمس تكبيرات قبل القراءة . وفي الباب في المرفوع عن عائشة عند أبي داود ( 1149 )
و ( 1150 ) ، وابن ماجة ( 1280 ) ، والحاكم 1 / 298 ، والبيهقي 2 / 286 ، والطحاوي في
" شرح معاني الآثار " 4 / 344 ، وأحمد 6 / 70 ، والدارقطني 2 / 47 ، وعن عمرو بن
شعيب ، عن أبيه ، عن جده عند أبي داود ( 1151 ) و ( 1152 ) وأحمد 2 / 180 ، والطحاوي
4 / 343 ، وابن الجارود ( 262 ) ، والدارقطني 2 / 47 ، 48 ، وعن كثير بن عبد الله بن عمرو
ابن عوف ، عن أبيه ، عن جده عمرو بن عوف عند الترمذي ( 536 ) وابن ماجة ( 1279 ) ،
والطحاوي 4 / 344 ، والدارقطني 2 / 48 ، والبيهقي 3 / 286 ، وفي الباب عن غير هؤلاء .
انظر " نصب الراية " 2 / 216 ، 218 ، وهو حديث صحيح بشواهده .