وأحمد بن عيسى التستري ، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، عن ابن
وهب . قال أبو زرعة النصري : رجاله معروفون .
قلت : بلا ريب قد حدث به ابن وهب وشيخه وابن أبي هلال ، وهم
معروفون عدول ، فأما مروان ، وما أدراك ما مروان ، فهو حفيد أبي سعيد بن
المعلى الأنصاري ، وشيخه هو عمارة بن عامر بن عمرو بن حزم
الأنصاري ( 1 ) .
ولئن جوزنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، فهو أدرى بما قال ، ولرؤياه في المنام
تعبير لم يذكره عليه السلام ، ولا نحن نحسن أن نعبره ، فأما أن نحمله على
ظاهره الحسي ، فمعاذ الله أن نعتقد الخوض في ذلك بحيث إن بعض
الفضلاء قال : تصحف الحديث ، وإنما هو : رأى رئيه بياء مشددة . وقد قال
علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ( 2 ) . وقد
صح أن أبا هريرة كتم حديثا كثيرا مما لا يحتاجه المسلم في دينه ، وكان
يقول : لو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم ( 3 ) ، وليس هذا من باب كتمان العلم
هامش
( 1 ) وكلاهما ضعيف ، والخبر أورده الحافظ في " الإصابة " 4 / 470 في ترجمة أم
الطفيل ، ونسبه للدارقطني ، وقال : ومروان متروك . قال ابن معين : ومن مروان حتى يصدق .
( 2 ) أخرجه عنه البخاري في " صحيحه " 1 / 199 في العلم : باب من خص بالعلم قوما
دون قوم كراهية أن لا يفهموا ، من طريق عبيد الله بن موسى ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي
الطفيل ، عن علي .
( 3 ) أخرجه البخاري 1 / 191 ، 192 ، في العلم : باب حفظ العلم ، من طريق
إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة
قال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا
البلعوم . قال الحافظ : وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أمراء
السوء وأحوالهم وزمنهم ، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ، ولا يصرح به خوفا على نفسه
منهم ، كقوله : أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان . بشير إلى خلافة يزيد بن معاوية ،
لأنها كانت سنة ستين للهجرة ، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة .