في شئ ، فإن العلم الواجب يجب بثه ونشره ويجب على الأمة حفظه ،
والعلم الذي في فضائل الأعمال مما يصح إسناده يتعين نقله ويتأكد نشره ،
وينبغي للأمة نقله ، والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا
خواص العلماء .
والعلم الذي يحرم تعلمه ونشره علم الأوائل وإلهيات الفلاسفة وبعض
رياضتهم بل أكثره ، وعلم السحر ، والسيمياء ، والكيمياء ، والشعبذة ،
والحيل ، ونشر الأحاديث الموضوعة ، وكثير من القصص الباطلة أو المنكرة ،
وسيرة البطال المختلقة ، وأمثال ذلك ، ورسائل إخوان الصفا ، وشعر يعرض
فيه إلى الجناب النبوي ، فالعلوم الباطلة كثيرة جدا فلتحذر ، ومن ابتلي بالنظر
فيها للفرجة والمعرفة من الأذكياء ، فليقلل من ذلك ، وليطالعه وحده ،
وليستغفر الله تعالى ، وليلتجئ إلى التوحيد ، والدعاء بالعافية في الدين ،
وكذلك أحاديث كثيرة مكذوبة وردت في الصفات لا يحل بثها إلا التحذير من
اعتقادها ، وإن أمكن إعدامها فحسن . اللهم فاحفظ علينا إيماننا ، ولا قوة
إلا بالله .
حديث آخر أنكر على نعيم بن حماد فقال : حدثنا ابن المبارك عن
معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، سمع عمرو بن العاص يقول : " لا
تنقضي الدنيا حتى يملكها رجل من قحطان " ( 1 ) فقال معاوية : ما هذا ؟
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " لا يزال هذا الامر في قريش لا يناوئهم فيه
أحد إلا أكبه الله على وجهه " ورواه شعبة عن الزهري ، فقال : كان محمد بن
هامش
( 1 ) وأخرجه من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من
قحطان يسوق الناس بعصاه " البخاري 13 / 67 في الفتن : باب تغير الزمن ، ومسلم ( 2910 )
من طريقين عن ثور بن يزيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة .