جبير يحدث عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الامراء ، فقال صالح جزرة
والزهري : إذا قال : كان فلان يحدث ، فليس هو بسماع ، ثم قال : وقد رواه
نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري قال : وليس لهذا الحديث أصل ،
ولا يعرف من حديث ابن المبارك . قال : ولا أدري من أين جاء به نعيم ،
وكان يحدث من حفظه وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها ، سمعت ابن معين
سئل عنه فقال : ليس في الحديث بشئ ، ولكنه صاحب سنة ( 1 ) .
قلت : خبر الامراء غريب منكر ، والامر اليوم ليس في قريش ،
والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا ، فإن كان المراد بالحديث الامر لا الخبر فلعل ،
والحديث فله أصل من حديث الزهري ( 2 ) ، ولعل نعيما حفظه عن ابن
المبارك .
وحدث نعيم بن حماد عن ابن المبارك أيضا ، عن معمر ، عن الزهري ،
عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء شهر رمضان قال : " قد جاءكم شهر
مطهر " ( 3 ) الحديث . قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة نعيم
وجودها كعادته : هذا رواه أصحاب الزهري عن الزهري عن ابن أبي أنس عن
أبيه عن أبي هريرة .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 13 / 312 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 1419 .
( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 94 عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، والبخاري 13 / 102 في
الاحكام : باب الامراء من قريش ، عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، كلاهما عن شعيب بن
أبي حمزة ، عن الزهري قال : كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في
وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان ، فغضب
معاوية ، فقام ، فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإنه بلغني أن رجالا
منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ، ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أولئك جهالكم ،
فإياكم والأماني التي تضل أهلها ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن هذا الامر في قريش
لا ينازعهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين " وانظر لزاما " فتح الباري " .
( 3 ) سيذكره المصنف بتمامه في الصفحة 612 .