فعن عبد الملك بن هشام اللغوي ، قال : طالت مجالستنا
للشافعي ، فما سمعت منه لحنة قط ( 1 ) .
قلت : أنى يكون ذلك ، وبمثله في الفصاحة يضرب المثل ، كان
أفصح قريش في زمانه ، وكان مما يؤخذ عنه اللغة .
قال أحمد بن أبي سريج الرازي : ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من
الشافعي ( 2 ) .
وقال الأصمعي : أخذت شعر هذيل عن الشافعي ( 3 ) .
وقال الزبير بن بكار : أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمي مصعب
ابن عبد الله ، وقال : أخذتها من الشافعي حفظا ( 4 ) .
قال موسى بن سهل الجوني ( 5 ) : حدثنا أحمد بن صالح : قال لي
الشافعي : تعبد من قبل أن ترأس ، فإنك إن ترأست ، لم تقدر أن تتعبد .
ثم قال أحمد : كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس من
حسن صوته ( 6 ) .
قال ابن عبد الحكم : ما رأيت الشافعي يناظر أحدا إلا رحمته ولو
هامش
( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 5 / 1 ، و " توالي التأسيس " : 60 .
( 2 ) " آداب الشافعي " : 137 ، و " توالي التأسيس " : 58 .
( 3 ) " معرفة السنن والآثار " 1 / 127 ، و " مناقب " البيهقي 2 / 44 ، و " مناقب " الفخر
الرازي 87 .
( 4 ) " تاريخ ابن عساكر " 14 / 411 / 1 و 15 / 6 / 1 ، و " مناقب " البيهقي 2 / 45 .
( 5 ) نسبة إلى الجون ، بطن من الأزد .
( 6 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 6 / 1 ، و " مناقب " البيهقي 2 / 51 ، و " توالي
التأسيس " : 60 . والصنج : صفحة مدورة من النحاس الأصفر تضرب على أخرى مثلها
للطرب .