رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك ، وهو الذي علم الناس
الحجج ( 1 ) .
قال الربيع بن سليمان : سئل الشافعي رحمه الله عن مسألة ،
فأعجب بنفسه ، فأنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدينني * كشفت حقائقها بالنظر
ولست بإمعة في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مدره الأصغرين * فتاح خير وفراج شر ( 2 )
وروي عن هارون بن سعيد الأيلي قال : لو أن الشافعي ناظر على أن
هذا العمود الحجر خشب لغلب ، لاقتداره على المناظرة ( 3 ) .
قال الزعفراني : قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ،
فأقام عندنا سنتين ، وخرج إلى مكة ، ثم قدم سنة ثمان وتسعين ، فأقام
عندنا أشهرا ، وخرج - يعني إلى مصر .
قلت : قد قدم بغداد سنة بضع وثمانين ومئة ، وأجازه الرشيد
بمال ، ولازم محمد بن الحسن مدة ، ولم يلق أبا يوسف القاضي ، مات
قبل قدوم الشافعي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 6 / 2 .
( 2 ) الأبيات في " تاريخ ابن عساكر " 15 / 6 / 2 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي
1 / 300 ، و " توالي التأسيس " : 74 . و " الإمعة " : الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على
رأيه ، والهاء فيه للمبالغة . و " المدره " : خطيب القوم ، والمتكلم عنهم ، والذين يرجعون إلى
رأيه ، و " الأصغران " القلب واللسان ، ومن أمثالهم : المرء بأصغريه ، ومعناه : أن المرء يعلو
الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه .
( 3 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 6 / 2 ، و " حلية الأولياء " 9 / 103 .
( 4 ) قال ابن كثير في " البداية " 10 / 182 : من زعم من الرواة أن الشافعي اجتمع بأبي
يوسف كما يقول عبد الله بن محمد البلوي الكذاب في الرحلة التي ساقها للشافعي ، فقد أخطأ
في ذلك ، وإنما ورد الشافعي بغداد في أول قدمة قدمها إليها سنة أربع وثمانين ومئة ، وإنما
اجتمع الشافعي بمحمد بن الحسن الشيباني ، فأحسن إليه ، وأقبل عليه ، ولم يكن بينهما شنآن
كما يذكره بعض من لا خبرة له بهذا الشأن .
وقال الذهبي في " الميزان " 2 / 491 : عبد الله بن محمد البلوي ، عن عمار بن يزيد ،
قال الدارقطني : يضع الحديث . وقال ابن حجر في " اللسان " 3 / 338 : وهو صاحب " رحلة
الشافعي " طولها ونمقها . وغالب ما أورده فيها مختلق . وفي " توالي التأسيس " : وأما الرحلة
المنسوبة إلى الشافعي المروية من طريق عبد الله بن محمد البلوي ، فقد أخرجها الآبري
والبيهقي وغيرهما مطولة ومختصرة ، وساقها الفخر الرازي في " مناقب الشافعي " بدون إسناد
معتمدا عليها ، وهي مكذوبة ، وغالب ما فيها موضوع ، وبعضها ملفق من روايات ملفقة .