الحسن بن سفيان : حدثنا أبو ثور ، سمعت الشافعي - وكان من
معادن الفقه ، ونقاد المعاني ، وجهابذة الألفاظ - يقول : حكم المعاني
خلاف حكم الألفاظ ، لان المعاني مبسوطة إلى غير غاية ، وأسماء
المعاني معدودة محدودة ، وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا
وغير لفظ خمسة أشياء : اللفظ ، ثم الإشارة ، ثم العقد ، ثم الخط ، ثم
الذي يسمى النصبة ، والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك
الأصناف ، ولا تقصر عن تلك الدلالات ، ولكل واحد من هذه الخمسة
صورة بائنة من صورة صاحبتها ، وحلية مخالفة لحلية أختها ، وهي التي
تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ، وعن خفائها عن التفسير ، وعن
أجناسها وأفرادها ، وعن خاصها وعامها ، وعن طباعها في السار والضار ،
وعما يكون بهوا بهرجا ، وساقطا مدحرجا ( 1 ) .
قال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعي : ليس إلى السلامة من
الناس سبيل ، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " 14 / 416 / 2 .
( 2 ) تقدم تخريج الخبر في الصفحة ( 42 ) تعليق رقم ( 1 ) .