قال المزني : لما وافى الشافعي مصر ، قلت في نفسي : إن كان
أحد يخرج ما في ضميري من أمر التوحيد فهو . تقدمت هذه الحكاية ( 1 )
وهذه الرواية سماع زكريا الساجي من المزني ، قال : فكلمته ، فغضب ،
وقال : أتدري أين أنت ؟ هذا الموضع الذي غرق فيه فرعون . أبلغك أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت : لا ، قال : فهل تكلم فيه
الصحابة ؟ قلت : لا .
قال الحسن بن رشيق الحافظ : حدثنا فقير بن موسى بن فقير
الأسواني ، حدثنا أبو حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني ، حدثنا
الشافعي ، حدثنا أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الخولاني الشهابي ،
حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي شريح الكعبي ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح : " من قتل له قتيل ، فهو بخير النظرين ، إن أحب
العقل أخذ ، وإن أحب فله القود " . رواه الدارقطني عن ابن رشيق ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الصفحة ( 31 ) من هذا الجزء .
( 2 ) أبو حنيفة بن سماك ترجمه الدولابي في " الكنى والأسماء " 1 / 159 ، 160 ،
فقال : روى عنه الشافعي ، ثم روى هذا الحديث من طريق الربيع بن سليمان ، عن الشافعي
بهذا الاسناد ، وباقي رجاله ثقات ، وهو في " الرسالة " ص 450 ، ورواه البيهقي في " سننه "
5 / 52 ، و " المعرفة " 1 / 39 ، 40 من طريق الشافعي ، عن محمد بن إسماعيل بن أبي
فديك ، عن ابن أبي ذئب ، وأخرجه أحمد 4 / 32 ، من طريق ابن إسحاق ، حدثني سعيد بن
أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح . وأخرجه أبو داود ( 4504 ) ، والترمذي ( 1406 ) ، وأحمد
( 6 / 385 ) ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري ، عن أبي شريح ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وأخرجه الدارقطني 3 / 95 ،
96 من طريق يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب . . . ومن طريق محمد بن عبد الله
المخزومي ، عن عثمان بن عمر ، عن ابن أبي ذئب بإسناده نحوه ، وروى أبو هريرة هذا المعنى
في حديث أخرجه البخاري 1 / 183 ، 184 ، ومسلم ( 1355 ) ، وأبو داود ( 2017 ) . وقوله :
" بخير النظرين " أي : أوفق الامرين له ، فإما أن يعطوا الدية ، وهي العقل ، وإما أن يقاد ،
أي : يقتل قصاصا ، فأي الامرين اختار ولي الدم ، كان له .