أين الرواية أم أين النجوم وما
صاغوه من زخرف فيها ومن كذب ( 1 ) * تخرصا وأحاديثا ملفقة
ليست بنبع إذا عدت ولا غرب ( 2 )
عن أحمد بن أبي دواد ، قال : كان المعتصم يخرج إلي ساعده ،
ويقول : عضه بأكبر قوتك ، فأقول : ما تطيب نفسي ، فيقول : لا
يضرني ، [ فأروم ذلك ] فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان .
وقبض على جندي ظالم ، فسمعت صوت عظامه ، ثم أرسله ،
فسقط ( 3 ) .
وعن ابن أبي دواد ، وذكر المعتصم ، فبالغ وقال : كنت أزامله في
سفره ، ووصف سعة أخلاقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أصل الزخرف : ما يعجبك من متاع الدنيا ، وربما خص به الذهب ، ويقال للقول
المحسن المكذوب : زخرف ، لأنه حسن ليغر .
( 2 ) التخرص : التكذب وافتراء القول . و " ملفقة " أي : ضم بعضها إلى بعض ،
وليست من شكل واحد . و " النبع " : شجر صلب ينبت في رؤوس الجبال ، وتتخذ منه
القسي ، وإذا وصف الرجل بالجلادة والصبر شبه بالنبع ، أي : أنه صلب لا يقدر على كسره ،
ومن أمثالهم : " النبع يقرع بعضه بعضا " يضرب مثلا للقوم الأشداء يبلون بمثلهم في الشدة .
و " الغرب " : شجر ينبت على الأنهار ليس له قوة . يقول : هذه الأحاديث ليست بقوية ولا
ضعيفة ، أي : غير شئ ، كما يقال : ما هو بخل ولا خمر ، أي : هو كالمعدوم ليس عنده
خير ولا شر .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 3 / 346 ، و " الوافي بالوفيات " 5 / 140 ، و " فوات الوفيات "
4 / 49 ، وفيها أن هذا الجندي أخذ ابنا لامرأة ، فأمره برده ، فامتنع ، فقبض عليه .
( 4 ) انظر ما وصفه به في " تاريخ بغداد " 3 / 345 .