تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أين الرواية أم أين النجوم وما صاغوه من زخرف فيها ومن كذب ( 1 ) * تخرصا وأحاديثا ملفقة ليست بنبع إذا عدت ولا غرب ( 2 ) عن أحمد بن أبي دواد ، قال : كان المعتصم يخرج إلي ساعده ، ويقول : عضه بأكبر قوتك ، فأقول : ما تطيب نفسي ، فيقول : لا يضرني ، [ فأروم ذلك ] فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان . وقبض على جندي ظالم ، فسمعت صوت عظامه ، ثم أرسله ، فسقط ( 3 ) . وعن ابن أبي دواد ، وذكر المعتصم ، فبالغ وقال : كنت أزامله في سفره ، ووصف سعة أخلاقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أصل الزخرف : ما يعجبك من متاع الدنيا ، وربما خص به الذهب ، ويقال للقول المحسن المكذوب : زخرف ، لأنه حسن ليغر . ( 2 ) التخرص : التكذب وافتراء القول . و " ملفقة " أي : ضم بعضها إلى بعض ، وليست من شكل واحد . و " النبع " : شجر صلب ينبت في رؤوس الجبال ، وتتخذ منه القسي ، وإذا وصف الرجل بالجلادة والصبر شبه بالنبع ، أي : أنه صلب لا يقدر على كسره ، ومن أمثالهم : " النبع يقرع بعضه بعضا " يضرب مثلا للقوم الأشداء يبلون بمثلهم في الشدة . و " الغرب " : شجر ينبت على الأنهار ليس له قوة . يقول : هذه الأحاديث ليست بقوية ولا ضعيفة ، أي : غير شئ ، كما يقال : ما هو بخل ولا خمر ، أي : هو كالمعدوم ليس عنده خير ولا شر . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 3 / 346 ، و " الوافي بالوفيات " 5 / 140 ، و " فوات الوفيات " 4 / 49 ، وفيها أن هذا الجندي أخذ ابنا لامرأة ، فأمره برده ، فامتنع ، فقبض عليه . ( 4 ) انظر ما وصفه به في " تاريخ بغداد " 3 / 345 .