تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وكان أبيض ، أصهب اللحية طويلها ، ربع القامة ، مشرب اللون ، ذا قوة وبطش وشجاعة وهيبة ، لكنه نزر العلم ( 1 ) . قيل : كان معه غلام في المكتب ، فمات الغلام ، فقال له أبوه : يا محمد ، مات غلامك ، قال : نعم يا سيدي واستراح من الكتاب ، فقال : أو إن الكتاب ليبلغ منك هذا ! دعوه ، فكانت قراءته ضعيفة ( 2 ) . قال خليفة : حج بالناس سنة مئتين ( 3 ) . قال الرياشي : كتب طاغية الروم إلى المعتصم يتهدده ، فأمر بجوابه ، فلما عرض عليه رماه ، وقال للكاتب : اكتب : " أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وسمعت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ( وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ) ( 4 ) . قلت : وامتحن الناس بخلق القرآن ، وكتب بذلك إلى الأمصار ، وأخذ بذلك المؤذنين وفقهاء المكاتب ، ودام ذلك حتى أزاله المتوكل بعد أربعة عشر عاما . وكان في سنة 218 الوباء المفرط والقحط بمصر ، ومات أكثرهم ، وأمر المعتصم بهد " طوانة " التي بذر المأمون في بنائها من عامين بيوت
هامش
( 1 ) " فوات الوفيات " 4 / 48 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 3 / 343 ، و " فوات الوفيات " 4 / 49 ، و " البداية والنهاية " 10 / 295 ، و " تاريخ الخلفاء " 334 . ( 3 ) " تاريخ خليفة " : 470 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 3 / 344 ، و " البداية والنهاية " 10 / 296 . قوله : ( وسيعلم الكافر ) هي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ، وقرأ الباقون : ( وسيعلم الكفار ) . " النشر " 2 / 298 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 291 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط