وكان أبيض ، أصهب اللحية طويلها ، ربع القامة ، مشرب اللون ، ذا
قوة وبطش وشجاعة وهيبة ، لكنه نزر العلم ( 1 ) .
قيل : كان معه غلام في المكتب ، فمات الغلام ، فقال له أبوه : يا
محمد ، مات غلامك ، قال : نعم يا سيدي واستراح من الكتاب ، فقال : أو
إن الكتاب ليبلغ منك هذا ! دعوه ، فكانت قراءته ضعيفة ( 2 ) .
قال خليفة : حج بالناس سنة مئتين ( 3 ) .
قال الرياشي : كتب طاغية الروم إلى المعتصم يتهدده ، فأمر
بجوابه ، فلما عرض عليه رماه ، وقال للكاتب : اكتب : " أما بعد ، فقد
قرأت كتابك ، وسمعت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ( وسيعلم
الكافر لمن عقبى الدار ) ( 4 ) .
قلت : وامتحن الناس بخلق القرآن ، وكتب بذلك إلى الأمصار ،
وأخذ بذلك المؤذنين وفقهاء المكاتب ، ودام ذلك حتى أزاله المتوكل بعد
أربعة عشر عاما .
وكان في سنة 218 الوباء المفرط والقحط بمصر ، ومات أكثرهم ،
وأمر المعتصم بهد " طوانة " التي بذر المأمون في بنائها من عامين بيوت
هامش
( 1 ) " فوات الوفيات " 4 / 48 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 3 / 343 ، و " فوات الوفيات " 4 / 49 ، و " البداية والنهاية "
10 / 295 ، و " تاريخ الخلفاء " 334 .
( 3 ) " تاريخ خليفة " : 470 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 3 / 344 ، و " البداية والنهاية " 10 / 296 . قوله : ( وسيعلم
الكافر ) هي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ، وقرأ الباقون : ( وسيعلم الكفار ) .
" النشر " 2 / 298 .