تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من بعده " فقيل : وقع ذلك بغير أمر المأمون ، وقيل : بل بأمره ( 1 ) . وأشهد على نفسه عند الموت أن عبد الله بن هارون أشهد عليه أن الله وحده لا شريك له ، وأنه خالق ، وما سواه مخلوق ، ولا يخلو القرآن من أن يكون شيئا له مثل ، والله لا مثل له ، والبعث حق ، وإني مذنب ، أرجو وأخاف ، وليصل علي أقربكم ، وليكبر خمسا ، فرحم الله عبدا اتعظ وفكر فيما حتم الله على جميع خلقه من الفناء ، فالحمد لله الذي توحد بالبقاء ، ثم لينظر امرؤ ما كنت فيه من عز الخلافة ، هل أغنى عني شيئا إذ نزل أمر الله بي ؟ لا والله ، لكن أضعف به على الحساب ، فيا ليتني لم أك شيئا ، يا أخي ، ادن مني ، واتعظ بما ترى ، وخذ بسيرة أخيك في القرآن ، واعمل في الخلافة إذ طوقكها الله عمل المريد لله ، الخائف من عقابه ، ولا تغتر فكأن قد نزل بك الموت ، ولا تغفل أمر الرعية ، الرعية الرعية ، فإن الملك بهم ، الله الله فيهم وفي غيرهم ، يا أبا إسحاق ، عليك عهد الله ، لتقومن بحقه في عباده ، ولتؤثرن طاعته على معصيته ، فقال : اللهم نعم . هؤلاء بنو عمك من ذرية علي رضي الله عنه ، أحسن صحبتهم ، وتجاوز عن مسيئهم . ( 2 ) ثم مات في رجب ، في ثاني عشره ، سنة ثمان عشرة ومئتين ، وله ثمان وأربعون سنة ، توفي بالبذندون ( 3 ) ، فنقله ابنه العباس ، ودفنه بطرسوس في دار خاقان خادم أبيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ الخلفاء " 310 - 313 . ( 2 ) " تاريخ الطبري " 8 / 647 - 650 ، و " عيون التواريخ " 8 / لوحة 26 ، 27 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 429 - 431 . ( 3 ) قرية من قرى الثغر بينها وبين طرسوس مسيرة يوم . ( 4 ) انظر " تاريخ الطبري " 8 / 650 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 431 ، 432 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 289 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط