من بعده " فقيل : وقع ذلك بغير أمر المأمون ، وقيل : بل بأمره ( 1 ) .
وأشهد على نفسه عند الموت أن عبد الله بن هارون أشهد عليه أن
الله وحده لا شريك له ، وأنه خالق ، وما سواه مخلوق ، ولا يخلو القرآن
من أن يكون شيئا له مثل ، والله لا مثل له ، والبعث حق ، وإني مذنب ،
أرجو وأخاف ، وليصل علي أقربكم ، وليكبر خمسا ، فرحم الله عبدا اتعظ
وفكر فيما حتم الله على جميع خلقه من الفناء ، فالحمد لله الذي توحد
بالبقاء ، ثم لينظر امرؤ ما كنت فيه من عز الخلافة ، هل أغنى عني شيئا إذ
نزل أمر الله بي ؟ لا والله ، لكن أضعف به على الحساب ، فيا ليتني لم أك
شيئا ، يا أخي ، ادن مني ، واتعظ بما ترى ، وخذ بسيرة أخيك في
القرآن ، واعمل في الخلافة إذ طوقكها الله عمل المريد لله ، الخائف من
عقابه ، ولا تغتر فكأن قد نزل بك الموت ، ولا تغفل أمر الرعية ، الرعية
الرعية ، فإن الملك بهم ، الله الله فيهم وفي غيرهم ، يا أبا إسحاق ، عليك
عهد الله ، لتقومن بحقه في عباده ، ولتؤثرن طاعته على معصيته ، فقال :
اللهم نعم . هؤلاء بنو عمك من ذرية علي رضي الله عنه ، أحسن
صحبتهم ، وتجاوز عن مسيئهم . ( 2 )
ثم مات في رجب ، في ثاني عشره ، سنة ثمان عشرة ومئتين ، وله
ثمان وأربعون سنة ، توفي بالبذندون ( 3 ) ، فنقله ابنه العباس ، ودفنه
بطرسوس في دار خاقان خادم أبيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ الخلفاء " 310 - 313 .
( 2 ) " تاريخ الطبري " 8 / 647 - 650 ، و " عيون التواريخ " 8 / لوحة 26 ، 27 ،
و " الكامل " لابن الأثير 6 / 429 - 431 .
( 3 ) قرية من قرى الثغر بينها وبين طرسوس مسيرة يوم .
( 4 ) انظر " تاريخ الطبري " 8 / 650 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 431 ، 432 .