حتى لقيت أباك الوليد ، فوجدت عنده علما لم يكن عند القوم ( 1 ) .
قال ابن زنجويه : سمعت أبا مسهر يقول : عرامة الصبي في صغره
زيادة في عقله في كبره ( 2 ) .
قال ابن ديزيل : سمعت أبا مسهر ينشد :
هبك عمرت مثل ما عاش نوح
ثم لاقيت كل ذاك يسارا
هل من الموت لا أبالك بد
أي حي إلى سوى الموت صارا
مبدأ محنة الامام أبي مسهر :
قال علي بن عثمان النفيلي : كنا على باب أبي مسهر جماعة من
أصحاب الحديث ، فمرض ، فعدناه ، وقلنا : كيفا أصبحت ؟ قال : في
عافية ، راضيا عن الله ، ساخطا على ذي القرنين : كيف لم يجعل سدا
بيننا وبين أهل العراق ، كما جعله بين أهل خراسان وبين يأجوج
ومأجوج . فما كان بعد هذا إلا يسيرا حتى وافى المأمون دمشق ، ونزل بدير
مران ( 3 ) وبنى القبة فوق الجبل ، فكان بالليل يأمر بجمر عظيم ، فيوقد ،
هامش
( 1 ) " الجرح والتعديل " 6 / 29 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 11 / 73 . والعرامة : الشدة والشراسة . وانظر " اللسان " .
( 3 ) قال الشيخ محمد أحمد دهمان في مقدمة كتاب " تاريخ الصالحية " ص 7 : هي
محلة كانت عامرة آهلة بالسكان ، ومحلها اليوم في السفح الواقع أسفل قبة السيار ، وأعلى
بستان الدواسة ، يطل منها الانسان على الربوة وحدائقها ذات البهجة التي كان يزرع فيها قديما
الزعفران ، ولا تزال تلك الجهة حتى اليوم تدعى بدير مران ، وعرفت تلك الجهة بهذا الاسم
لوجود دير يدعى بدير مران ، ذكره أبو الفرج الأصبهاني في " الأغاني " وقال : إنه دير على تلعة
مشرفة عالية تحتها مروج ومياه حسنة .