تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قال الحسن بن حامد : فحدثني عبد الرحمن ، عن رجل يكنى أبا بكر : أن أبا مسهر أقيم ببغداد ليقول قولا يبرئ فيه نفسه من المحنة ، ويوقى المكروه ، فبلغني أنه قال في ذلك الموقف : جزى الله أمير المؤمنين خيرا ، علمنا ما لم نكن نعلم ، وعلم علما ما علمه من كان قبله ، وقال : قل : القرآن مخلوق وإلا ضربت عنقك ، ألا فهو مخلوق . قال : فأرجو أن يكون له في هذا المقالة نجاة . الصولي : حدثنا عون بن محمد ، عن أبيه ، قال : قال إسحاق بن إبراهيم : لما صار المأمون إلى دمشق ذكروا له أبا مسهر ، ووصفوه بالعلم والفقه ، فأحضره ، فقال : ما تقول في القرآن ؟ قال : كما قال الله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) [ التوبة : 5 ] فقال : أمخلوق هو أو غير مخلوق ؟ قال : ما يقول أمير المؤمنين ؟ قال : مخلوق ، قال : يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة أو التابعين ؟ قال : بالنظر ، واحتج عليه . فقال : يا أمير المؤمنين نحن مع الجمهور الأعظم أقول بقولهم ، والقرآن كلام الله غير مخلوق . قال : يا شيخ أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم هل اختتن ؟ قال : ما سمعت في هذا شيئا . قال : فأخبرني عنه أكان يشهد إذا زوج أو تزوج ؟ قال : ولا أدري . قال : اخرج قبحك الله ، وقبح من قلدك دينه ، وجعلك قدوة ( 1 ) . قال أبو حاتم الرازي : ما رأيت أحدا أعظم قدرا من أبي مسهر ، كنت أراه إذا خرج إلى المسجد ، اصطف الناس يسلمون عليه ، ويقبلون يده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر " ترتيب المدارك " 2 / 418 ، 419 . ( 2 ) " الجرح والتعديل " 6 / 29 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 235 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط