قال ابن سعد : كان أبو مسهر راوية سعيد بن عبد العزيز ، وكان
أشخص من دمشق إلى المأمون بالرقة ، فسأله عن القرآن ، فقال : هو
كلام الله ، وأبى أن يقول : مخلوق ، فدعا له بالنطع والسيف ليضرب
عنقه ، فلما رأى ذلك ، قال : مخلوق . فتركه من القتل ، وقال : أما إنك
لو قلت ذاك قبل السيف ، لقبلت منك ، ولكنك تخرج الآن ، فتقول :
قلت ذاك فرقا من القتل ، فأمر بحبسه ببغداد في ربيع الآخر سنة ثمان
عشرة ، ومات بعد قليل في الحبس في غرة رجب من السنة ، فشهده قوم
كثير من أهل بغداد ( 1 ) .
قال أبو زرعة عن أبي مسهر : ولد لي ولد والأوزاعي حي ، وجالست
سعيد بن عبد العزيز ثنتي عشرة سنة ، وما كان أحد من أصحابي أحفظ
لحديثه مني ، غير أني نسيت ( 2 ) . وسمعت أبا مسهر يقول : كتب إلي
أحمد بن حنبل لاكتب إليه بحديث أم حبيبة في مس الفرج ( 3 ) .
قال أبو إسحاق الجوزجاني : سمعت يحيى بن معين يقول : الذي
هامش
( 1 ) " طبقات ابن سعد " 7 / 473 ، و " مناقب الإمام أحمد " لابن الجوزي ص 486 ،
487 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 762 ، و " تهذيب التهذيب " 6 / 100 وقد تحرف فيه " ابن
سعد " إلى " أبي سعيد " ، و " راوية " إلى " روايته " .
( 2 ) " تاريخ دمشق " لأبي زرعة 1 / 580 ، 581 ، و " تاريخ بغداد " 11 / 72 ،
و " تهذيب الكمال " لوحة 761 .
( 3 ) " تاريخ دمشق " لأبي زرعة 1 / 396 و " تاريخ بغداد " 11 / 73 ، ولفظ الحديث :
" من مس فرجه فليتوضأ " أخرجه ابن ماجة ( 481 ) من طريق الهيثم بن حميد ، حدثنا العلاء
ابن الحارث ، عن مكحول ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، عن أم حبيبة قالت : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من مس فرجه فليتوضأ " قال البوصيري في " الزوائد " ورقة 36 : هذا إسناد
فيه مقال ، مكحول الدمشقي مدلس ، وقد رواه بالعنعنة ، فوجب ترك حديثه ، لا سيما وقد قال
البخاري وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم : إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان ،
فالاسناد منقطع . وانظر " نصب الراية " 1 / 56 ، 57 .