تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ويجعل في طسوت كبار ، تدلى من عند القبيبة بسلاسل وحبال ، فتضئ لها الغوطة ، فيبصرها بالليل . وكان لأبي مسهر حلقة في الجامع بين العشاءين عند حائط الشرقي ، فبينا هو ليلة ، إذ قد دخل الجامع ضوء عظيم ، فقال أبو مسهر : ما هذا ؟ قالوا : النار التي تدلى من الجبل لأمير المؤمنين حتى تضئ له الغوطة . فقال : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون . وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) الآية [ الشعراء : 128 و 129 ] . وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون ، فرفع ذلك إلى المأمون ، فحقدها عليه ، وكان قد بلغه أيضا أنه كان على قضاء أبي العميطر . فلما رحل المأمون ، أمر بحمل أبي مسهر إليه ، فامتحنه بالرقة في القرآن . قلت : قد كان المأمون بأسا وبلاء على الاسلام . أبو الدحداح أحمد بن محمد : حدثنا الحسن بن حامد النيسابوري ، حدثني أبو محمد ، سمعت أصبغ - وكان مع أبي مسهر هو وابن أبي النجا خرجا معه يخدمانه - فحدثني أصبغ أن أبا مسهر دخل على المأمون بالرقة ، وقد ضرب رقبة رجل وهو مطروح ، فأوقف أبا مسهر في الحال ، فامتحنه ، فلم يجبه ، فأمر به ، فوضع في النطع ليضرب عنقه ، فأجاب إلى خلق القرآن ، فأخرج من النطع ، فرجع عن قوله ، فأعيد إلى النطع ، فأجاب ، فأمر به أن يوجه إلى العراق ، ولم يثق بقوله ، فما حذر ، وأقام عند إسحاق بن إبراهيم - يعني نائب بغداد - أياما لا تبلغ مئة يوم ، ومات رحمه الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر " تاريخ بغداد " 11 / 72 ، 73 .