وقال أبو حاتم : حدثنا حرملة ، سمعت الشافعي يقول : الخلفاء
خمسة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعمر بن عبد العزيز ( 1 ) .
قال الحارث بن سريج : سمعت يحيى القطان يقول : أنا أدعو الله
للشافعي ، أخصه به ( 2 ) .
وقال أبو بكر بن خلاد : أنا أدعو الله في دبر صلاتي للشافعي ( 3 ) .
الحسين بن علي الكرابيسي قال : قال الشافعي : كل متكلم على
الكتاب والسنة فهو الجد ، وما سواه ، فهو هذيان .
ابن خزيمة ، وجماعة قالوا : حدثنا يونس بن عبد الأعلى : قال
الشافعي : لا يقال : لم للأصل ، ولا كيف ( 4 ) .
وعن يونس ، سمع الشافعي يقول : الأصل : القرآن ، والسنة ،
وقياس عليهما ، والاجماع أكبر من الحديث المنفرد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " آداب الشافعي " : 189 ، و " مناقب " البيهقي 1 / 448 ، و " تاريخ ابن عساكر "
14 / 407 / 1 ، و " الانتقاء " : 82 ، 83 . وقال ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " ص
249 : ونص كثير من الأئمة على أن عمر بن عبد العزيز خليفة راشد أيضا ، ويدل عليه ما خرجه
الإمام أحمد 4 / 273 من حديث حذيفة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تكون النبوة فيكم
ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبي ، فتكون ما شاء الله أن
تكون ، ثم يرفعها إليه ، ثم تكون ملكا عاضا ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن
يرفعها ، ثم تكون ملكا جبرية تكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ، ثم
تكون خلافة على منهاج نبوة " ثم سكت .
( 2 ) " مناقب " البيهقي 2 / 243 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 405 / 2 ، و " معرفة السنن
والآثار " 1 / 24 .
( 3 ) ابن عساكر 14 / 409 / 1 .
( 4 ) انظر " مناقب الشافعي " للبيهقي 2 / 30 .
( 5 ) " حلية الأولياء " 9 / 105 ، و " آداب الشافعي " : 231 ، 233 ، و " مناقب
البيهقي " 2 / 30 . والاجماع : هو اتفاق جميع المجتهدين في عصر على حكم شرعي ، هو
عند الشافعي في المسائل المعلومة من الدين ضرورة كما صرح به في غير موضع من كتبه ، فقد
قال في " الرسالة " رقم ( 1559 ) : ولست أقول ولا أحد من أهل العلم : هذا مجتمع عليه إلا
لما لا تلقى عالما أبدا إلا قاله لك ، وحكاه عمن قبله ، كالظهر أربع ، وكتحريم الخمر ، وما
أشبه هذا ، وقال في " اختلاف الحديث " 7 / 147 بهامش " الام " : وكفى حجة على أن دعوى
الاجماع في كل الاحكام ليس كما ادعى من ادعى ما وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه ، وجملته أن لم
يدع الاجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله ولا
التابعين ، ولا القرن الذين من بعدهم ، ولا القرن الذين يلونهم ، ولا عالم علمته على ظهر
الأرض ، ولا أحد نسبته العامة إلى علم إلا حينا من الزمان ، فإن قائلا قال فيه بمعنى لم أعلم
أحدا من أهل العلم عرفه ، وقد حفظت عن عدد منهم إبطاله .
وقال في " جماع العلم " : 65 ، 66 ، وقد سئل : هل من إجماع ؟ فأجاب : نعم ،
بحمد الله ، كثير في جملة الفرائض التي لا يسمع جهلها ، وذلك الاجماع هو الذي لو قلت :
أجمع الناس ، لم تجد حولك أحدا يعرف شيئا يقول لك ليس هذا بإجماع . وانظر " الاحكام "
لابن حزم 4 / 141 وما بعدها .