علمت المعنى فيه والمراد ، ما خلا حرفين ، أحدهما : دساها ( 1 ) .
إسنادها فيه مجهول .
قال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قرأت القرآن على
إسماعيل بن قسطنطين ، وقال : قرأت على شبل ، وأخبر شبل أنه قرأ على
عبد الله بن كثير ، وقرأ على مجاهد ، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن
عباس . قال الشافعي : وكان إسماعيل يقول : القران اسم ليس بمهموز ،
ولم يؤخذ من : " قرأت " ولو أخذ من " قرأت " كان كل ما قرئ قرآنا ،
ولكنه اسم للقران مثل التوراة والإنجيل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 63 ، و " تهذيب الكمال " لوحة : 1161 ، و " تاريخ ابن عساكر "
14 / 402 / 2 ، وجاء في " الحلية " 9 / 104 عن ابن بنت الشافعي : سمعت أبي يقول : سمعت
الشافعي يقول : نظرت في دفتي المصحف ، فعرفت مراد الله تعالى فيه إلا حرفين واحد منهما قوله
تعالى : [ وقد خاب من دساها ] فإني لم أجده . وأخرجه البيهقي في " أحكام القرآن " 2 / 190
من طريق محمد بن عبد الله بن محمد قال : سمعت الشافعي يقول : نظرت بين دفتي
المصحف ، فعرفت مراد الله عز وجل في جميع ما فيه إلا حرفين - ذكرهما وأنسيت أحدهما -
والآخر : قوله تعالى : [ وقد خاب من دساها ] فلم أجده في كلام العرب ، فقرأت لمقاتل بن
سليمان أنها لغة السودان ، وأن دساها : أغواها . وعلق عليه البيهقي فقال : قوله : في كلام
العرب ، أراد لغتهم ، أو أراد فيما بلغه من كلام العرب ، والذي ذكره مقاتل : " لغة السودان " من
كلام العرب .
قال ابن قتيبة في " مشكل القرآن " 267 : [ وقد خاب من دساها ] أي : نقصها وأخفاها
بترك عمل البر ، وبركوب المعاصي ، والفاجر أبدا خفي المكان ، زمر المروءة ، غامض
الشخص ، ناكس الرأس ، ودساها من " دسست " فقلبت إحدى السينات ياء ، كما يقال :
لبيت ، والأصل : لببت ، وقصيت أظفاري ، وأصله : قصصت ، ومثله كثير .
( 2 ) إسناده حسن ، إسماعيل بن قسطنطين : وهو إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين أبو
إسحاق المكي مولى بني مخزون المعروف بالقسط مقرئ مكة المتوفى سنة 170 ، ترجمه ابن
أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2 / 180 ، فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، ووصفه ابن الجزري
في " طبقاته " 1 / 166 بأنه ثقة ضابط ، وباقي رجال السند رجال الصحيح ، وانظر " توالي
التأسيس " : 42 ، و " مناقب الشافعي " للبيهقي 1 / 276 ، 277 ، و " الأسماء والصفات " :
272 ، و " آداب الشافعي " : 141 ، 143 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 402 / 1 ، و " طبقات
القراء " 1 / 166 ، و " البداية " 10 / 252 ، و " تاريخ بغداد " 2 / 62 ، و " مناقب الشافعي "
للرازي : 70 ، و " اللسان " : قرأ ، وقراءة غير ابن كثير من القراء : ( القرآن ) بالهمز مصدر قرأت
الشئ ، أي : ألفته وجمعته ، قراءة وقرآنا ، كالغفران والكفران والفرقان . والأصل في هذه
اللفظة الجمع ، وكل شئ جمعته فقد قرأته ، وسمي القرآن ، لأنه جمع القصص والأمر والنهي
والوعد والوعيد ، والآيات والسور بعضها إلى بعض .