الأصم وابن أبي حاتم : حدثنا الربيع : سمعت الشافعي يقول :
قدمت على مالك ، وقد حفظت " الموطأ " ظاهرا ، فقلت : أريد سماعه ،
قال : اطلب من يقرأ لك . فقلت : لا عليك أن تسمع قراءتي ، فإن سهل
عليك قرأت لنفسي ( 1 ) .
أحمد بن الحسن الحماني : حدثنا أبو عبيد ، قال : رأيت الشافعي
عند محمد بن الحسن ، وقد دفع إليه خمسين دينارا ، وقد كان قبل ذلك
دفع إليه خمسين درهما ، وقال : إن اشتهيت العلم ، فالزم . قال أبو
عبيد : فسمعت الشافعي يقول : كتبت عن محمد وقر بعير ، ولما أعطاه
محمد ، قال له : لا تحتشم . قال : لو كنت عندي ممن أحشمك ( 2 ) ، ما
قبلت برك ( 3 ) .
ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان : سمعت الشافعي يقول :
حملت عن محمد بن الحسن حمل بختي ليس عليه إلا سماعي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " آداب الشافعي " : 27 ، 28 ، و " حلية الأولياء " 9 / 69 ، و " توالي التأسيس " :
51 ، و " الانتقاء " 68 ، 69 .
( 2 ) أي : أستحيي منك ، والحشمة ، : الانقباض عن أخيك في المطعم ، وطلب الحاجة .
( 3 ) " تاريخ ابن عساكر " 14 / 402 / 2 .
( 4 ) إسناده صحيح ، وهو في " آداب الشافعي " : 33 ، و " الحلية " 9 / 78 ، و " تاريخ
بغداد " 2 / 176 ، و " الانتقاء " : 69 ، و " الجواهر المضية " 2 / 43 ، وقال الحافظ في " توالي
التأسيس " : 54 انتهت رياسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس ، رحل ( أي الشافعي ) إليه ،
ولازمه وأخذ عنه ، وانتهت رياسة الغفة بالعراق إلى أبي حنيفة ، فأخذ عن صاحبه محمد بن
الحسن جملا ليس فيها شئ إلا وقد سمعه عليه ، فاجتمع له علم أهل الرأي ، وعلم أهل
الحديث ، فتصرف في ذلك حتى أصل الأصول ، وقعد القواعد ، وأذعن له الموافق والمخالف .