المشتري خرج من فرجها ، حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلدة منه
شظية ، فتأوله المعبرون أنها تلد عالما ، يخص علمه أهل مصر ، ثم يتفرق
في البلدان ( 1 ) .
هذه رواية منقطعة .
وعن أبي عبد الله الشافعي ، فيما نقله ابن أبي حاتم ، عن ابن أخي
ابن وهب عنه ، قال : ولدت باليمن - يعني القبيلة ، فإن أمه أزدية - قال :
فخافت أمي علي الضيعة ، وقالت : الحق بأهلك ، فتكون مثلهم ، فإني
أخاف عليك أن تغلب على نسبك ، فجهزتني إلى مكة ، فقدمتها يومئذ وأنا
ابن عشر سنين ، فصرت إلى نسيب لي ، وجعلت أطلب العلم ، فيقول
لي : لا تشتغل بهذا ، وأقبل على ما ينفعك ، فجعلت لذتي في العلم ( 2 ) .
قال ابن أبي حاتم : سمعت عمرو بن سواد : قال لي الشافعي :
ولدت بعسقلان ، فلما أتى علي سنتان ، حملتني أمي إلى مكة .
وقال ابن عبد الحكم : قال لي الشافعي : ولدت بغزة سنة خمسين
ومئة ، وحملت إلى مكة ابن سنتين .
هامش
( 1 ) الخبر في " تاريخ بغداد " 2 / 58 ، 59 .
( 2 ) " آداب الشافعي " لابن أبي حاتم 21 ، 22 ، و " مناقب الشافعي " للبيهقي 1 / 73 ،
74 و " معرفة السنن والآثار " 1 / 128 ، و " تاريخ بغداد " 2 / 59 ، و " مناقب الشافعي " للرازي :
8 ، و " توالي التأسيس " 49 - 50 ، وقد علق الحافظ ابن حجر على قوله : ولدت باليمن ،
فقال : قال الحافظ شمس الدين الذهبي شيخ شيوخنا : هذا القول غلط إلا أن يريد باليمن قبيلة .
قلت ( القائل ابن حجر ) : سبقه إلى ذلك البيهقي في المدخل ، وهو محتمل ، أو وهم أحمد بن
عبد الرحمن في قوله : ولدت ، وإنما أراد نشأت ، فالذي يجمع الأقوال أنه ولد بغزة عسقلان ،
ولما بلغ سنتين حولته أمه إلى الحجاز ودخلت به إلى قومها وهم من أهل اليمن لأنها كانت أزدية ،
فنزلت عندهم ، فلما بلغ عشرا خافت على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع ، فحولته إلى مكة .