قال أحمد بن أبي سريج : سمعت الشافعي يقول : قد أنفقت على
كتب محمد ستين دينارا ، ثم تدبرتها ، فوضعت إلى جنب كل مسألة
حديثا ، يعني : رد عليه ( 1 ) .
قال هارون بن سعيد : قال لي الشافعي : أخذت اللبان ( 2 ) سنة
للحفظ ، فأعقبني صب الدم سنة .
قال أبو عبيد : ما رأيت أحدا أعقل من الشافعي ، وكذا قال يونس بن
عبد الأعلى ، حتى إنه قال : لو جمعت أمة لوسعهم عقله ( 3 ) .
قلت : هذا على سبيل المبالغة ، فإن الكامل العقل لو نقص من
عقله نحو الربع ، لبان عليه نقص ما ، ولبقي له نظراء ، فلو ذهب نصف
ذلك العقل منه ، لظهر عليه النقص ، فكيف به لو ذهب ثلثا عقله ! فلو
أنك أخذت عقول ثلاثة أنفس مثلا ، وصيرتها عقل واحد ، لجاء منه كامل
العقل وزيادة .
جماعة : حدثنا الربيع ، سمعت الحميدي ، سمعت مسلم بن خالد
الزنجي يقول للشافعي : أفت يا أبا عبد الله ، فقد والله آن لك أن تفتي -
هامش
( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " 14 / 402 / 2 ، وفيه : " ردا عليه " .
( 2 ) هو نبات من الفصيلة البخورية يفرز صمغا ، ويسمى الكندر . وانظر فوائده في
" المعتمد في الأدوية المفردة " 434 ، 435 ، والخبر في " آداب الشافعي " : 35 ، وابن عساكر
4 / 403 / 2 ، و " شذرات الذهب " 2 / 9 .
( 3 ) " مناقب البيهقي " 2 / 185 ، 186 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 403 / 2 ، و " توالي
التأسيس " 58 ، و " معرفة السنن والآثار " 1 / 127 ، و " البداية والنهاية " 10 / 253 .