المدينة ، فحمل عن مالك بن أنس " الموطأ " عرضة من حفظه ، وقيل :
من حفظه لأكثره - وحمل عن : إبراهيم بن أبي يحيى ( 1 ) فأكثر ، وعبد
العزيز الدراوردي ، وعطاف بن خالد ، وإسماعيل بن جعفر ، وإبراهيم بن
سعد وطبقتهم .
وأخذ باليمن عن : مطرف بن مازن ، وهشام بن يوسف القاضي ،
وطائفة ، وببغداد عن : محمد بن الحسن ، فقيه العراق ، ولازمه ، وحمل
عنه وقر بعير ، وعن إسماعيل ابن علية ، وعبد الوهاب الثقفي وخلق .
وصنف التصانيف ، ودون العلم ، ورد على الأئمة متبعا الأثر ،
وصنف في أصول الفقه وفروعه ، وبعد صيته ، وتكاثر عليه الطلبة .
حدث عنه : الحميدي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأحمد بن
حنبل ، وسليمان بن داود الهاشمي ، وأبو يعقوب يوسف البويطي ، وأبو
ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ، وحرملة بن يحيى ، وموسى بن أبي الجارود
المكي ، وعبد العزيز المكي صاحب " الحيدة " ( 2 ) ، وحسين بن علي
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني أحد الضعفاء المتروكين . قال ابن
حبان في " الضعفاء " 1 / 105 ، 107 : كان مالك وابن المبارك ينهيان عنه ، وتركه يحيى
القطان ، وابن مهدي ، وكان الشافعي يروي عنه ، كان إبراهيم يرى القدر ، ويذهب إلى كلام
جهم ، ويكذب مع ذلك في الحديث . . وأما الشافعي ، فإنه كان يجالسه في حداثته ، ويحفظ
عنه حفظ الصبي ، والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر ، فلما دخل مصر في آخر عمره ، وأخذ
يصنف الكتب المبسوطة ، احتاج إلى الاخبار ، ولم تكن معه كتبه ، فأكثر ما أودع الكتب من
حفظه ، فمن أجله ما روى عنه ، وربما كنى عنه ، ولا يسميه في كتبه ، وقال الربيع بن سليمان :
كان الشافعي إذا قال : حدثنا من لا أتهم يريد إبراهيم بن أبي يحيى .
( 2 ) هو عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكناني المكي : قدم بغداد
في أيام المأمون ، وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن ، وكان من أهل العلم
والفضل ، وله مصنفات عدة ، منها كتاب " الحيدة " ، وهو مطبوع متداول ، إلا أن المؤلف
الذهبي يشكك في صحة نسبته إليه ، فقد قال في " الميزان " 2 / 639 : لم يصح إسناد كتاب
" الحيدة " إليه ، فكأنه وضع عليه .
وكان ممن تفقه بالشافعي ، واشتهر بصحبته ، توفي قبل الأربعين ومئتين تقريبا .