رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد . قالت : والذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء
أبي بكر من بكاء عمر ، وإني لفي حجرتي ، فكانا كما قال الله ( رحماء
بينهم ) . قال علقمة فقلت : أي أمه ! كيف كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يصنع ؟
قالت : كان لا تدمع عينه على أحد ، ولكنه كان إذا وجد ، فإنما هو آخذ
بلحيته ( 1 ) .
يزيد بن هارون : أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن رجل من الأنصار قال :
لما قضى سعد في بني قريظة ، ثم رجع ، انفجر جرحه ، فبلغ ذلك رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فأتاه فوضع رأسه في حجره ، وسجي بثوب أبيض ، وكان رجلا أبيض
جسيما . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " اللهم إن سعدا قد جاهد ( 2 ) في سبيلك ،
وصدق رسولك ، وقضى الذي عليه ، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا " فلما
سمع سعد كلام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فتح عينيه ، ثم قال : السلام عليك يا رسول
الله ، إني أشهد أنك رسول الله . وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لأهل البيت : استأذن الله من
ملائكته عددكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد . قال : وأمه تبكي وتقول :
ويل أمك سعدا * حزامة وجدا
فقيل لها : أتقولين الشعر على سعد ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " دعوها
فغيرها من الشعراء أكذب " . هذا مرسل ( 3 ) .
الواقدي : أنبأنا معاد بن محمد ، عن عطاء بن أبي مسلم ، عن عكرمة ، عن
هامش
( 1 ) إسناده حسن . وأخرجه أحمد 6 / 141 - 142 .
( 2 ) تصحفت في المطبوع إلى " جاء " .
( 3 ) بل معضل لأنه مرسل ، وفيه من لم يسم على التوالي . وأخرجه ابن سعد 3 / 2 /